مَنْ قَالَ إِنَّ الْيَوْمَ مِثْلُ الْأَمْسِ بِالنَّاسِ
الْأَمْسُ لَيْسَ بِمِثْلِ الْيَوْمِ لِلنَّاسِ
كُلُّ الْأُمُورِ تَبَدَّلَتْ وَتَغَيَّرَتْ فِي عَصْرِنَا
وَالْكُلُّ أَصْبَحَ فِي الْحَيَاةِ يُقَاسِي
الْأَمْرُ قَدْ فَاقَ حُدُودَ تَصَوُّرٍ
فَالنَّاسُ قَدْ مَزَجَتْ طِبَاقَ حَيَاتِهَا بِجِنَاسِ
أَغْرَبُ مَا فِي الْحَدِيثِ قِصَّةُ ذَلِكَ الْمُتَنَاسِي
مُسْتَبْرِدٌ فِي طَبْعِهِ مُتَبَلِّدُ الْإِحْسَاسِ
سَاقَتْهُ أَغْرَاضُ الْحَيَاةِ وَبُؤْسُهَا
فِي رِحْلَةٍ مِنْ عَالَمِ الْإِفْلَاسِ
قَدْ جَرَّدَ الْأَخْلَاقَ مِنْ أَثْوَابِهَا
حَتَّى غَدَتْ أَخْلَاقُهُ بِغَيْرِ لِبَاسِ
مُتَنَطِّعٌ فِي الْقَوْلِ لَوْ أَذَاعَ حَدِيثَهُ
لَظَنَنْتَ أَنَّكَ تَسْمَعُ مَوْجَةَ الْوَسْوَاسِ
وَتَرَاهُ يَضْحَكُ بِالنِّفَاقِ عَلَى الْوَرَى
نَاهِيكَ مِنْ نَحْسٍ وَمِنْ إِتْعَاسِ
دَعْنِي أُرَيْقِطُ مِنْ هَرَائِكَ إِنَّنِي
صُنْتُ الْمَقَالَةَ عَنْ نِفَاقِ النَّاسِ
الْخَلْقُ قَدْ ذُكِرُوا عَلَى أَخْلَاقِهِمْ
الْمَدْحُ لِلْكُرَمَاءِ وَالذَّمُّ لِلْأَخْيَاسِ
أَعْدَمْتَ كُلَّ سَجِيَّةٍ مِنْ شَأْنِهَا
أَنْ تُعْطِيَكَ بَعْضًا مِنْ ذَرَّةِ الْإِحْسَاسِ
مَا شِبْتُ مِنْ طُولِ السِّنِينَ وَإِنَّمَا
عَجَبُ الْفَظَاعَةِ فِيكَ شَيَّبَ رَأْسِي
لَوْلَا التَّرَفُّعُ مِنْ مُجَارَاةِ السَّفِيهِ
لَأَذَقْتُكَ مُرَّ السِّهَامِ وَصَوْلَةَ الْأَفْرَاسِ
تَكْفِي الْقَصَائِدُ لِلْجَهُولِ وَحُمْقِهِ
هَذَا تَمَامُ تَصْنِيفِي لَهُ وَقِيَاسِي