لستُ عنه من أنسِه ببعيدِ
حيث ألقى تقرَّباً بصدودِ
وصريماً له حبيسُ لقاءٍ
كم تمنَّى من الهوى بوعودِ
بهجةُ الدنيا لا تفارقُ قلباً
راحَ عنها بلوعةِ المحسودِ
قلت يا أنسَ طيفها بتأنٍ
مرْ علينا في نومةٍ وهجودِ
سكرةُ العشقِ قد أذابت فؤاداً
لم تنمْ عينٌ من كرى تسهيدي
نَسَجتْ أطيافَ الهوى بجمالٍ
لؤلؤاً صاغتْ عقدَها في الجيد
أيهاَّ الساقي فاسْقِ بالحب خمراً
ما تلاشى به جنوحُ ودُودِ
واملأ الكأسَ من رحيقٍ وعشقٍ
ودعِ الليلَ راقصاً بقصيدِ
واختمرنا وما تدانى صباحٌ
أرَّقَ القطْرُ روضةً ببرودِ
وعلى شاطيءِ الهوى نمْتُ دهراً
واكتنفْتُ الجوى ثنايا وجودي
وحمدْتُ الله الذي قد أتاني
حبَّها بعد أن أطلْتُ سجودي
وتناهى الى مسامعنا همسٌ
تعالى من رقةٍ وصعودِ
هو همسٌ للعاشقين وبكاءٌ
كأنينٍ بالطائر الغريد
رقصَ الناي ما تغنى بليلى
وترُ العاشقين دمعاً بعودِ
وتهامى فؤادُنا غير ناءٍ
عن هوى عشاق الجوى ووقودِ
قلت يا ساكنَ الفؤادِ بصمتٍ
وحياءٍ قد زاد وحيُ شرودِ
ما تأملْتُ في حياتي زماناً
أنْ أعيشَ الدنيا كليلِ الوحيدِ
صَمَتَتْ حتى غالت الروحَ صمتاً
ثم قالت هل خنتُ يوماً عهودي؟
لست أدري؟ ماذا أراني بهجرٍ
شاء بعداً أم شاء وضعَ القيودِ
دمعُها ساحَ وجْنتيْها كنهرٍ
حفرَ العمرَ في مجاري الخدودِ
وبها أنةُ الحياةِ كطفلٍ
ليس يقوى مكبلا بالحديدِ
عشْتُ ما عشتُ والمنى في عيوني
ما أنا بالأيام بالمخلودِ
ساءني ما يسوء غيري وإني
خائف أخشى الغيبَ كالرعديدِ
وأشاحتْ بوجهها في حياءٍ
عندما سال دمعُها من جديدِ
وأزاحتْ عنها يداً حين عفَّتْ
من دموعٍ سالت بلا مجهودِ
قصتي مثلُ أيِ قصةِ عشقٍ
لم تدمْ في ربيعِها المعهودِ
كلُّ أنثى لها ضياءٌ تلاشى
مع غروبِ الأصيل عند الكنودِ
قلت صبراً عليَّ بعد جفاء
إنَّ وجدَ المحبِّ نارُ الغيدِ
ذهبتْ والآمال منها كسهمٍ
لم يصبْ بالغايات من تسديذي
وكأني ما كنت منها بدانٍ
أحيت النفسَ صرخةُ المولودِ
ظبْيةُ الحيِّ كاعب تكتويني
تتلهى والدمع في المعمودِ
وكأنِّي استبقيت بدرا تسامى
بسناءٍ عند الليال السودِ
قلت يا أغلى الناس منزلةً قد
هاجني الشوقُ والحنينُ جنودي
خفقتْ في كل الميادين عشقاً
نبضةُ القلبِ ما تداعتْ بنودي
مهجتي أنت ما تخضَّب عرقٌ
وسرى في قلبي دمٌ من وريدِ
شئتِ ما شئتُ غربةً بعد وصلٍ
وصروف الدنيا أَرَدْنَ رقودي
لا عليكِ الزمان ما قد تمادى
عشت في حبه كذكر الشهيدِ
كيف تمضي الأيام دون وصال
وربيعٍ بوجهِكِ الأُملودِ
كيف أحيا بمهجة وعيون
نبضها يحييني ويحيي خلودي
لك ذاك الذي أردت ببعد
واصرمي ما شئت الهوى من فقيدِ
واقرأي بعد ذاك فاتحة كي
تدفني وجْدا لم يَغِبْ بعميدِ