قمبيز لكاهنه سابور
سابورا من ذاك القزم
في جانب من الهرم
يظهر حينا ويروغ
روغان المتهم
سابور
الكاهن:
مولاي هذا شاعر
في مصر يغتاب الأمم
يرجمها ويحتمي
خلف الدهور في أجم
أضعف من صاغ مدي
حاً في القصيد أو شتم
يرعى ذوي البأس ولا
يرعى العهود والذمم
ما قال لا قط ولا
يصدق إن قال نعم
وناطق إذا جرى
حديثه على القلم
لكنه في صمته
أبله أو فيه بكم
وربما شاهدته
في حيث جال أو جثم
خالس حينا نظرة
عجلى وحيناً اقتحم
تطير عيناه ولو
لبى هواه لهجم
قد عاند الأقدار لا
يكون يوماً ذا شمم
لو ارتقى العرش ارتقا
ه وهو في زي الخدم
قمبيز:
يا عجبا لأمره
ألا تراه من أمم
الكاهن:
مولاي دعه إنه
يثلبنا فيما نظم
قمبيز:
وما يقول ويحه؟
الكاهن:
يقول بئس ما زعم
يقول مولاي طغى
يقول مولاي ظلم
لا بل يقول كذباً
ينقضه فيما رجم
كأنما ينعت مس
خاً شائهاً ذاك القزم
قمبيز:
يا ويله جئني به
أشفيه من داء البكم
جئني به إن جسدا
حياً يرى وإن عدم
ألا
تطيقها
بلى أطيقها
ولا جرم
الكاهن:
الكاهن مستمراً مزمزماً:
يا أهرمان هاته
أخرجه من بين الظلم
يا أهرمان جره
من رأسه أو القدم
يا أهرمان الوحي لن
تختلف الوعد ولم
ما أنت عنه عاجز
كلا وإن طال القدم
قمبيز
متهكماً:
ها أنت جئت عندنا
يا مرحبا أهل الكرم
شوقي:
لبيك
مولاي
قمبيز:
أجل لبيك
أنت يا قزم
يا مسخ ما غرك بي
حسبتني من الرمم
مسخ أنا تزعمني
انطق تكلم يا صنم
شوقي:
أنا؟
قمبيز:
نعم ومن اذن
شوقي:
بل ذاك خصم قد نقم
أنا مدحت سيدي
وقلت خير من حكم
وقلت خير من رمى
وقلت خير من صدم
كم في مدينة حمى
وفي ميادين هزم
لا جور فيه إن أصا
ب أو أثاب أو حرم
دعني اذهب وأجئ
بما رقمت
قمبيز:
لا
ترم
لتقضين
ها هنا
الكاهن:
على اللظى
أو الوضم
ألم تلفق قصة
سميتها باسم العلم
فيها تقول ما تقو
ل من هراء وتهم
شوقي:
حاشاي لم أنظم ولا
كان لساني إن نظم
كلا وحق النار وال
نور وحق ذا الحرم
ألف قمبيز وأل
قاها علي واعتصم
أحلف كل حلفة
أقسم أحرج القسم
قمبيز:
كيف ترى سابور في
هذا المحال والوهم
أهازل صاحبنا
أم مسه بعض اللمم
الكاهن:
مولاي تلك
شيمة فيه
قمبيز:
وبئست
الشيم
لنهلكنه
إذن
الكاهن:
أمرك فيه لا سلم
شوقي:
يا رجل الدين أغث
ني لا طغت بك القسم
كن شافعاً كن حكماً
أنت الشفيع والحكم
ولا تزده غضباً
حسبي من الخطب الندم
أنا مدحت سيدي
وما جحدته العظم
أنا هدمت بيدي
من مصر فوق ما هدم
أنا سلبت أهلها
خيم الرجال والهمم
رميتهم بالجبن وال
وهن وبالجهل العمم
وبالفجور تارة
وبالغرور والوخم
وقلت كل مارق
يخون مصر لم يلم
وقلت أنتم الذئا
ب وبنو مصر الغنم
فكيف لا ترحمني
وأنت أولى من رحم
هذي ضلوعي كاللظى
هذي دموعي كالديم
(هامش: جمع ديمة وهي المطر الدائم)
الرأفة الرأفة بي
من يربح الحمد اغتنم
الكاهن:
حمدك أنت مغنم
طوبي إذن لمن يذم
شوقي:
أجرني
الكاهن:
قمبيز:
لا بل تشفع للخبي
ث واتسم بما وسم
أضحكنا وقد بكى
وسرنا وما ابتسم
فاختر له منية
يحمدها إذا انصرم
شوقي:
منية يا ويلتا
ه ما عفا ولا عزم
خلتك تعفو سيدي
والعفو أحلى وأتم
وما انتفاعي بالشفا
عات إذا الموت دهم
قمبيز:
كيف أهكذا نرى
جهل الحكيم بالحكم
كم صور للموت أش
هى من شهيات النعم
بين حمامين كما
بين شفاء وسقم
فاختر
شوقي:
أنا
أختار؟
الكاهن:
هل تأذن لي
نعم نعم
قمبيز:
شأن الخبيث هين
كله إلى بعض الحشم
هم بمنايا مثله
أولى وأدرى بالقيم
نلهو بما اختاروا ولا
يمسنا منه وصم
(هامش: الوصم بفتح الصاد: المرض)
قمبيز:
هذا مليح فادع يا
حاجب من رسم الحشم
يدخلون وقمبيز مستمراً:
يا حشم القصر انظروا
إليه من حيث نجم
هذا سليط ينتحي
بالشعر شاهات العجم
فاقترحوا فيه المنا
يا واسألوا فيه النقم
صفوا له مائدةً
لا يتخطاها الوحم
يحرق أم يغرق أم
يرمي به أم يصطلم
شوقي:
يا
حربا
أحد
الحشم:
يا
عجبا
ثان:
ماذا
جنى
ثالث:
كيف
غشم
أحدهم:
نسل منه مقولا
فاه به وما احترم
الكاهن:
يخرس عن أمثالها
لا خرس ولا صمم
لسانه أشقى به
وهو به أشقى النسم
ثان:
النار
شوقي:
تغذوها بجس
م من هنات وهرم
يا سوء ما امترت لها
من الطعوم والطعم
الكاهن:
لا تحملن همها
يكفيك همك الأهم
الثالث:
نلقي به حيا لعق
بان الهواء والرخم
رابع:
نسلخ جلد وجهه
نفري عن الجسم الأدم
الكاهن:
ما للأديب يلتوي
ما للأريب قد لطم
خامس:
هبهُ لوحش لقمة
سائغة من اللقم
شوقي:
بل ترحم الوحش فما
في شفاء من قرم
سادس:
إن شاء مولاي ففي ال
خازوق تكفير الإثم
شوقي:
وكيف بالخازوق في
غير عناء وألم
الكاهن:
أما كفاه سيدي
مات ولما يخترم
ما واقع النار وقد
حال إلى لون الحمم
قمبيز:
لا بل كفانا ضحكاً
منه وترفيه سأم
فانفض رقاك وأعده
وعد بنا إلى الرجم
شوقي
متنبهاً:
ما هذه الأشباح ما
هذي الرؤى ماذا ألم
عيني طال نومها
أم هي يقظى لم تنم
التوبة التوبة لا
عرضت حتى للرمم
الرهبة الرهبة أن
باح لساني أو كتم
حذار سحر فارس
وسحر سائر الأمم
أن السعيد حازم
أبدأ حزماً وختم