أأُخفيكِ؟ والوجدُ أفضحُ ما أخفي
وأخطرُ ما في الحبِّ ما سكتَ الصدرُ
وما كنتُ ممّن تستميلُهُ فتنةٌ
ويُسقطهُ من شاهقِ العزِّكِ السحرُ
ولكنّني لمّا رأيتُكِ مرّةً
تغيّرَ ما في الروحِ واضطربَ الفكرُ
رأيتُكِ، فاستعلى على القلبِ خافقٌ
كأنَّ دمي من وقْعِ عينيكِ ينفجرُ
كأنّكِ معنى الحسنِ حينَ تجلّى
فليسَ لما قد قيلَ في وصفهِ قدرُ
إذا ابتسمتْ عيناكِ أشرقَ داخلي
وغنّى على أبوابِ روحيَ الفجرُ
وإن غضبتْ ضجّتْ بقلبي مواجعٌ
كأنَّ ضلوعي أبحرٌ هاجَها القهرُ
أحبُّكِ حبًّا لو يمرُّ بصخرةٍ
لأورقَ منها الياسمينُ أو السِّدرُ
وأحملُ من شوقي إليكِ صبابةً
إذا ذُكرتْ عيناكِ يرتجفُ الصبرُ
كأنّكِ للمعنى اكتمالُ قصيدةٍ
إذا غابَ منها حرفُها اختلَّ الشعرُ
لديكِ من الكبرياءِ الرقيقِ مهابةٌ
إذا لامستْ قلبَ الجسورِ هوى الفخرُ
تمرّينَ، فيختلُّ اتّزانُ مشاعري
ويعجزُ عمّا في مفاتنِكِ الفكرُ
وأبصرُ في عينيكِ سرًّا مهيبًا
كأنَّ المنى في ضوئهِ يُخلقُ الزهرُ
فأنتِ التي ردّتْ إلى الروحِ نشوةً
وكانَ فؤادي قبلَ رؤياكِ يعتذرُ
وأنتِ التي علّمتِ قلبي تمرّدًا
وكانَ طويلَ الصمتِ يلتهمُ العمرُ
إذا غبتِ، استوحشتُ حتّى كأنّني
بقايا حنينٍ أرهقَ الروحَ والهجرُ
وإن حضرتْ عادتْ لعينيَّ بهجتي
وعادَ إلى صدري التوهّجُ والخمرُ
أحبُّكِ لا لأنَّ وجهكِ فتنةٌ
فكم وجهِ حسنٍ مرَّ، ما حرّكَ الشعورُ
ولكنْ لأنَّ الروحَ عندكِ موطنٌ
ولأنَّ في عينيكِ ما تعشقهُ الروحُ
كأنّي خُلقتُ الآنَ لمّا عرفتكِ
وكانَ الذي قبلي من العمرِ لا يُذكرُ
فيا امرأةً تمشي ويزهرُ خطوُها
ويخضرُّ من أنفاسِها الورقُ النضرُ
ويا قبلةَ المعنى إذا ضاقَ خاطري
ويا قمراً من نورهِ يرتوي البحرُ
سأبقى على عهدِ الهوى متوهّجًا
إذا أظلمتْ في داخلي الوحشةُ المُرُّ
فإن سألوا: ماذا صنعتِ بروحهِ؟
أقولُ: أعادتْهُ الحياةَ كما الفجرُ