تخطَّ إلى المحتوى

للموت داع عزمه لا يدفع

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

للموت داعٍ عزمُهُ لا يُدفَعُ

وله جميع الخلق قسرًا تخضعُ

لم يثْنِهِ عما يريد قضاءه

ثانٍ وعما رامه لا يرجع

أفنى القرون السالفين وفي ُظبى

نكباته كل البرية تُصرَع

لم ينْجُ منه هاربٌ لو أنه

سكن الحصون فلم يصُنْه تمنُّعُ

والناس عنه غافلون بجهلهم

لم يعلموا ماذا يُجِدُّ ويصنع

يلهون بالآمال في نَيْل المنى

وعن المنى كلٌّ عليه برقع

لو يعلمون حدوثه لسعوا إلى

الإصلاح غاية جهدهم ولأسرعوا

إذ إن ذا حدٌّ خفٌّي غامضٌ

لم يدرِهِ إلا الإله المبدع

لكنما تأثيره بين الورى

بادٍ لذي نظر وصاغٍ يسمع

فلنعتبرْ في السالفين لأنهم

بعد التمادي والتهامل أزمعوا

زعموا الخلود بهذه الدنيا لذا

أوقاتِهم باللهو فيها ضيّعوا

ركنوا إليها واطمأنّوا فانبرت

في زهوها لهمُ تَغرُّ وتخدع

سلكوا سبيل الراغبين بها وعن

سُبُل الهداية والنجاة تمنّعوا

بشرى لمن عنها انثنى وسرى على

نهج الحقيقة بالتقى يتدرّع

كالفاضل السامي المفاخر من له

بين الورى قدْرٌ جليل أرفع

محمود ذو الفعل الحميد المنتقى

ربُّ التقى الشهم الوفيّ الأورع

صافي السريرة نجل يونس طاهر ال

أخلاق ندْبٌ بالمعارف مولع

حبْرٌ تفرَّد بالمكارم والحِجا

وبغير فعل الخير لا يتسرّع

ليثٌ على القومِ الفُواق إذا رأى

زيغًا بسيف الحق جهرًا يصدع

ما زال يدأب في الصلاح مجاهدًا

حتى حوى مجدًا يجلّ ويرفع

أدى جميع الواجبات وإنه

فيه صفات الخير طرًا تجمع

والنفس منه لم تزل توّاقةً

منذ الطفولة للعلا تتطلّع

قضّى الحياة بطاعة الخلاق في

علم الحقائق دائمًا يتمتّع

حتى أتاه الأمر من رب العُلا

فسرى لجنات البقا يترفع

هشّت له الحورُ الحِسانُ وقد غدا

معَهنّ في روض المسرة يرتع

بُشراه نال من المهيمن ما به

قد كانت النفس الشريفة تطمع

يا يومَ غاب عليه كم من أنفس

ذابت جوًى ولكم عيونٍ تدمع!

كم من فتًى تلقاه نادبَ فقْدِه

وأخي جوًى لمغيبه يتوجّع!

تبكيه آيُ الذكْر والآدابُ وال

أخلاق حزنًا والمكارم أجمع

تبكيه طلاب المعارف والندى

من حيث كان لهم ببرٍّ يوسع

وعليه أفئدة الأفاضل حسرةً

كادت بيوم رحيله تتصدّع

سِرْ يا كريم النبعتين إلى ربا

دار السلام وحبَّذاك المربع

وامرحْ بروض رياضها متنعمًا

بين الملائك تستلذّ وترتع