أبكيك من قلبي الحزينْ
يا نيَّرًا في الهاجعينْ
ما للدموع تحجَّرَت
ليست تسيل من العيون
ما الوقتُ وقت الصبر بل
وقت التفجّع والأنين
ما صمتُنا صبرًا فإنْ
نَا من أسانا ذاهلون
هولُ الفجيعة قاصمٌ
قد أذهل العقل الرصين
يا ويلَ مصرٍ مات سع
دٌ ركنُ نهضتها الركين
يا ويلَ مصرٍ قد ثوى
في اللحد مصباحُ اليقين
يا ويلَ مصرٍ لم يعد
سعدٌ يحَيِّي الهاتفين
تلك المريرة فاشربي
ها يا كنانةُ كأسَ هُون
مَنْ بعدَ سعدٍ ترقبي
نَ، ومَنْ إليه تلجأين
مَن بعد سعدٍ في الخطو
بِ إليه مصرٌ تفزعين
نُوحي فقد مات الزعي
مُ الفذُّ قائدك الأمين
يا ثاويًا في اللحد حو
لكَ أهلُ مصرٍ يندبون
وهُمُ الألى بالأمس كا
نوا عند بيتك يهتفون
كانوا إذا ذهبوا إلى
بيتِ الرئيس يهلِّلون
وإذا بسعدٍ حين يل
قاهم أتوْا متزاحمين
يرنو بطلعته إلي
هم في جلال الطاهرين
فيعيد من آي البيا
نِ السحرَ في دُرٍّ ثمين
الآنَ مَن بالأمس كا
نوا عند بيتك ينشدون
يأتون قبرَك في أسا
هم دون حزنهمُ الشجون
قمْ وانزعِ الأكفان واسْ
تقبلْ وفود الزائرين
قم حيِّهم وانثرْ علي
هم قولك الحقّ المبين
لم يعهدوا فيك السكو
تَ، وأنتَ خير الناطقين
عرفوك أكبر من يُحَيْ
يُون الوفود القادمين
قم قل «بني وطني وأب
نائي» تجدْهم منصتين
ابكوا بني وطني الرئي
سَ بدمع وجدكمُ السخين
أبناءَ سعدٍ مات وا
لدكم وقطبُ النابهين
فإذا أتيتم قبرَه
فابكوا وقُولوا في أنين
يا يُتمَنا بعد الرئي
سِ ويا لَنا من بائسين
عينيَّ جودا بالدمو
عِ، وخفِّفا حزني الكمين
لا تبخلا، فيضُ العيو
ن يخفّف الألم الدفين
إن لم يفضْ قلبي أذا
بَ جموده القلب الحزين
نارُ الفجيعة ليس يُط
فئها سوى الدمع الهتون
حَرَمَ الرئيسِ تَجَلَّدي
واستقبلي صبر اليقين
لسنا نقول لك امنعي
دمعًا سخينًا تذرفين
لكن بنو سعدٍ وقد
فقدوا أباهم مكرهين
يرجون أمَّهمُ التجلْ
لُّدَ فهْو رِفْقٌ بالبنين
وتيقنَّي أنّا لسع
دٍ ذي المآثر ذاكرون
وبفضله ووفائه
نشدو على مرِّ السنين
اللهُ يلهمنا العزا
ءَ فإنه ربٌّ مُعين