دَقَّتْ عَلَى وَتَدِ الظُّرُوفِ مَطارِقُ
وتَفَتَّقَتْ بِيَدِ الصُّرُوفِ حَقائِقُ
سَقَطَ الزَّمانُ عَلَى المَكانِ فَأَصبَحَتْ
تَربُو عَلَى طُولِ السِّنِينَ دَقائِقُ
وصَرَعتَنِي بِيَدَيكَ ثُمَّ سَحَقتَنِي
يا أَيُّها الظُّلمُ المَدِيدُ السَّاحِقُ
بِإِشارَةٍ فُرَصُ النَّجاةِ تَمَزَّقَتْ
مِن إِصبَعٍ نُصِبَتْ عَلَيهِ مَشانِقُ
اللَّهُ! كَيفَ الإِصبَعُ المَمدُودُ مِن
بَينِ البَنانِ تَثُورُ فِيهِ حَرائِقُ؟
اللَّهُ! كَيفَ نَطَقتَها كَقَذِيفَةٍ؟
وقَعَتْ شَظاياها بِقَلبِي: طالِقُ
حُرَقُ الحُرُوفِ تَراكَبَنْ فِي كِلْمَةٍ
فَتَراكَمَنْ وَكَأَنَّهُنَّ صَواعِقُ
كَيفَ استَطَعتَ بِلَحظَةٍ تَدمِيرَ ما
عِشنا نُعَمِّرُهُ؟ وَكَيفَ تُنافِقُ؟
ورَوابِطًا ما بَينَنا؟ وَبُنَيَّةً
فِي المَهدِ؟ ضَيَّعَها أَبُوها المارِقُ
وجَنِينَيَ ال: مازالَ فِي المَجهُولِ ما
يُدرِيهِ ما قَدَرَ الإِلَهُ الخالِقُ؟
عِشتُ اصطِبارِي غُمَّةً فِي غُمَّةٍ
فِي ظِلِّ مَن عاشَ الخَيالَ يُراهِقُ
ودَعُوتُ فِي جَوفِ الظَّلامِ بِشَهقَةٍ
مَوصُولَةٍ لِلأُمنِياتِ تُسابِقُ
ورَجُوتُ ما نَفعُ الرَّجاءِ؟ وَأَنتَ فِي
جَهلٍ يُطارِدُكَ الهَوَى المُتَلاحِقُ
نَقضِي أَنا وَمَخاوِفِي اللَّيلاتِ لَا
نَغفُو وَتَغفُو ماجِنًا يا فاسِقُ
ونُعانِقُ الوَجَعَ المُقِيمَ فَهَل تُرَى
تَدرِي؟ إِذا ما الغانِياتِ تُعانِقُ
حاوَلتُ إِي وَاللَّهِ بَل جاهَدتُ كَي
تَبقَى لَدَيَّ فَهَل يَتُوبُ السَّارِقُ؟
وذَرَفتُ لَا حُبًّا بِقُربِكَ أَدمُعِي
لَكِن لِأَجلِ نَجاتِنا يا غارِقُ
وحَلُمتُ مَعْ كُلِّ اليَقِينِ بِأَنَّهُ
ولَرُبَّما وَعَسَى يَزُولُ العائِقُ
فَيَعُودُ لِلأَرضِ الجَدِيبَةِ خِصبُها
وتَمُورُ فَوقَ البادِياتِ حَدائِقُ
ويَصِيرُ شَوكُ الإِنتِظارِ زَنابِقًا
ويُبَدِّدُ اللَّيلَ الصَّباحُ الرَّائِقُ
فَصَدَمتَنِي وَهَزَمتَنِي وَأَنا هُنا
بَينِي وَبَينَكَ فِي العَلائِقِ فارِقُ
غِرِّيدَةٌ ناحَتْ عَلَى غُصنِ الوَفا
وغُرابُ بَينٍ بِالخِيانَةِ ناعِقُ
لَا غَروَ أَنَّكَ قَد ذَبَحتَ حُشاشَتِي
ومَحَقتَنِي فَليَمحَقَنَّكَ ماحِقُ