وَلَمَّا لَحِقْنَا بِالْحُمُولِ وَدُونَهَا
خَمِيصُ الْحَشَا تُوهِي الْقَمِيصَ عَوَاتِقُهْ
قَلِيلُ قَذَى الْعَيْنَيْنِ نَعْلَمُ أَنَّهُ
هُوَ الْمَوْتُ إِنْ لَمْ تُصْرَعَنَّا بَوَائِقُهْ
وَقَفْنَا فَسَلَّمْنَا فَسَلَّمَ كَارِهًا
عَلَيْنَا وَتَبْرِيحٌ مِنَ الْغَيْظِ خَانِقُهْ
فَسَاءَلْتُهُ حَتَّى اطْمَأَنَّ وَقَدْ بَدَا
لَنَا بَرَدٌ مِنْهُ تَطِيرُ صَوَاعِقُهْ
فَسَايَرْتُهُ مِيلَيْنِ يَا لَيْتَ أَنَّنِي
عَلَى سُخْطِهِ حَتَّى الْمَمَاتِ أُرَافِقُهْ
فَلَمَّا رَأَتْ أَنْ لاَ جَوَابَ وَأَنَّمَا
مَدَى الصَّرْمِ مَضْرُوبٌ عَلَيْنَا سُرَادِقُهْ
رَمَتْنِي بِطَرْفٍ لَوْ كَمِيًّا رَمَتْ بِهِ
لَبُلَّ نَجِيعًا نَحْرُهُ وَبَنَائِقُهْ
بِنُورٍ بَدَا مِنْ حَاجِبَيْهَا كَأَنَّهُ
بُرُوقُ الْحَيَا تُهْدَى لِنَجْدٍ شَقَائِقُهْ
وَنُورٍ بَدَا مِنْ حَاجِبَيْهَا كَأَنَّهُ
بُرُوقُ الْحَيَا تُهْدَى لِنَجْدٍ شَقَائِقُهْ
وَرُحْنَا وَكُلُّ نَفْسُهُ قَدْ تَصَعَّدَتْ
إِلَى النَّحْرِ حَتَّى ضَمَّهَا مُتَضَايِقُهْ
مِنَ الْوَجْدِ إِلاَّ أَنَّ مَنْ فَاضَ دَمْعُهُ
أَرَاحَ وَظِلُّ الْمَوْتِ تَغْشَى بَوَارِقُهْ
مَنَحْتُ صَرِيحَ الْوُدِّ لَيْلَى كَرَامَةً
لِلَيْلَى وَلَكِنِّي لِغَيْرِكِ مَاذِقُهْ
فَلَمْ تَجْزِنِي بِالْوُدِّ لَيْلَى وَلَمْ تَخَفْ
مَلاَمَكَ فِي عَهْدٍ عَلَيْنَا وَثَائِقُهْ