تبسَّمَ فجرُ الحق وانجابتِ الظُّلَمْ
وقامت قناة الدين بالماجد الأتمْ
إمامُ الهدى ذي العلم والحِلم والتقى
لآل خليلٍ ينتمي أصلُه الأشم
حميدُ السجايا راقيًا درجَ العلا
بحزمٍ وعزمٍ يصدع الحجر الأصم
بطلعته زانت عمانُ بأسرها
وضاءت على الأقطار نورًا على عَلَم
وأظهر فيها العدلَ شرقًا ومغربًا
وصارت ذئاب الدوِّ ترعى مع الغنم
هو البحر من أيّ النواحي أتيتَه
فلجّتُه المعروف والجود والكرم
له الأصل شاذان الإمام الذي له
فضائلُ لا تُحصى بحِبْرٍ ولا قلم
تحفّ به الأنصار من كل جانبٍ
كما حفّتِ الهالات بالقمر الأتم
تجلّى بلاد الطَوّ عصرًا وواجهت
قريبًا من السدّين هاتيكمُ الأمم
فأرعدتِ الصمعا وأبرقتِ الظُّبا
وثار قتام النقع كالليل مُرتكم
أتاها وقد كانت بلادًا منيعةً
مسوّرةَ الأرجاء بالجصّ والأكم
أحاط بها سدُّ الجبال كأنما
بنى السدَّ ذو القرنين أو شاده إرم
حماها بنو ذبيانَ قومٌ أكارمٌ
ليوثُ وغًى من خصمهم يشربون دم
لهم سابقاتُ المجد قد طار صيتها
ويعرفها من قد دراه ومن علم
ولكنهم قد ضيّعوا بسكوتهم
ولم يُنكروا بغيَ البغاة ومن ظلم
تجمّعَ فيها من سبوعٍ ووائلٍ
فعاثوا خلال الدار ظلمًا وسفك دم
قضى الله في اللوح الحفيظ بأنهم
مجاهيلُ لا يدرون ما الحلّ والحرم
دعاهم إمام المسلمين مناصحًا
بأن يرجعوا عن كل بغيٍ وكل ذم
فما قبلوا نصحًا له وتمرّدوا
فقطَّعهم في الأرض لحمًا على وَضَم
وكان لهم في الطَوّ برجٌ مشيّدٌ
وحصنٌ منيعٌ قد بنوه على القمم
فطحطحها دكّاً كأن لم يكن على
ثراها بناءٌ لا ولا بشرٌ يهم
وأحرقَ ما فيها لهم من سلاحهم
وآلاتهم للحرب والحرث بالضَّرم
وسكّنَ فيها روعهم وأقام في
فِناها هدى الإيمان رغمًا لمن رغم
وأشرقَ فيها شمسَ عدلٍ ولم يزل
يؤلّفهم بالحق للمنهج الأتم
فهذا وصلّى الله ما هبّتِ الصَّبا
على من به الرحمن للأنبيا ختم
مع الآل والأصحاب ما تُليت لنا
تبَسّمَ فجرُ الحق وانجابتِ الظلم