أبشرْ فهذا الدهر أصبح منعما
وأدار أفلاك السعود تَكرُّما
وصفا الزمان وأشرقت أنواره
من بعد ما قد كان ليلاً مظلما
جاء البشير مهنئًا من مسقطٍ
بوصول يوسفِ عصره متقدِّما
تاهت به من قبلُ مصرُ وأهلها
وروت لنا عنه الفخار مُترجما
حسبي «سليمان بن عبدالله» مَن
خطبتْ منابرُه فأخرست الفما
أسدٌ يذبّ عن الحريم بسيفه
متوقّدُ الجمرات حُرّاً مُسلما
كم غارةٍ قد فَلّقت هاماتِها
غاراتُه واستوطأتها سُلَّما
كادت تهز الجنّ رايةُ بأسه
وتجرّ أيدي الأنس منه عرمرما
شهدت وجوه الحق أن صفاتِه
لم ترضَ غيرَ العدل منها مغنما
وإذا الكريمُ ترفّعت هِمّاته
لا شكَّ يمضي أمرها متجشِّما
من للصيانة والزمان محاربٌ
يسعى إليه كالهزبر غشمشما
دولٌ على رِقّ الأنام تحالفتْ
وغدت توزّعه إليها أسْهُما
سحرت عقولاً بالصلاح فحسبُها
من فتنةٍ بفسادها لأولي العمى
آهٍ على الإسلام كيف تمزَّقت
أعراضُه وسناه قد بلغ السَّما
لله درُّ «نفوسةٍ» في نسلها
قد أرضعت للمجد أشرفَ مُنتمى
يا من يشقّ البحرَ عند عُبابه
وجرى عليه كأنه بحرٌ طما
لا زلت تمتحن الليالي خارقًا
جلبابها كالبدر يمحو الغيهما
ومسهّدًا منها عيونًا طالما
طرق الكرى أجفانها وتسنَّما
هذي عيونُ عمانَ شاخصةٌ إلى
لقياك تنتظر السواد الأعظما
أبدًا تحنّ إلى وصالك فانتظمْ
في سلكها تجدِ الحماية والحمى
لا زال أفق الغرب يسطع بالسّنا
شرفًا وينطق بالهدى مُترنّما
خذها تحيّةَ مخلصٍ قد حاكها
سِمطًا من الدرّ الثمين منظَّما