زارتْكَ بعد تباعدٍ وصُدودِ
في الليل خوفَ عواذلٍ وحسودِ
ذكرتْ عهودًا بالحمى ومَواثقًا
فقضتْ حقوقَ مواثقٍ وعهود
وأتتْكَ ملقيةً إليك قيادَها
فحبَتْك لثْمَ مباسمٍ وخُدود
حيث الغمامُ سقى الرياضَ فأزهرتْ
أكمامُها بنضارةِ التَّوْريد
والطَّلُّ كلَّلَ زهرَها فكأنَّها
أجيادُ غِيدٍ زُيِّنتْ بعقود
والريحُ تعبث في الغصون بمَرِّها
والوُرْقُ جادَ برائقِ الترديد
فانهضْ وُقيتَ إلى احتساءِ مُدامةٍ
من عهْد عادٍ عُتِّقت وثمود
راحٌ تُريحُ حشا المشوقِ وتنطفِي
منها لظًى في القلب ذاتُ وقود
تِبريَّةٌ تبْري السَّقيمَ من الضَّنَى
وطلاً تطلُّ بنشوةِ التَّأييد
يسعى بها رشأٌ أُعيرتْ من سنا
خَدَّيْه رونقُ عندمٍ ووُرود
وحكى جُمانَ حَبابها ما قد زَها
في ثغرِهِ من لؤلؤٍ منضود
ساقٍ يُعير الغصنَ قَدّاً مائسًا
والظبيَ ألحاظًا ولَفْتةَ جِيد
ياصاحِ دونكَ من زمانِك فرصةً
سمحَ الزمانُ بها بلا تنكيد
بادرْ لها واتركْ مقالةَ ناسكٍ
واصرِفْ زمانَك في ابنة العُنْقود
واستجْلِها بين الأحبَّة لاهيًا
ما بين لحنِ غنًا ونغمةِ عود
أَوَ ما ترى جيشَ المسرَّةَ مقبلاً
بخَفوقِ راياتٍ لها وبُنود؟