لا تكثري اللوم إن اللّوم يؤذيني
وما بنفسي من الآلام يكفيني
أبديت لي قسوةً في غير موضعها
وكنتُ أَولْى بعطف منك أو لِين
ويح الليالي! أمَا تنفكُّ تتحفني
بكل حدٍّ من الأرزاء مسنون
وتلك أمنية في النفس قاتلة
أنْ لا أردّ الأذى من حيث يأتيني
يا هذه لا تظنيني خَدِينَ هوى
ألهو بكأس الطلا والخُرّد العِين
فما يجوز لأمثالي المجون وقد
جاوزت من عُمُري حد الثلاثين
ولا تخالي كنوز الأرض تسحرني
ولا متاع الحياة البَخْس يغريني
فما اغتربت لأن المال أعوزني
ما كنت في وطني يومًا بمغبون
لولا اطّلاب العلا لم تمش بي قدم
إلى الجزائر غربًا أو إلى الصين
لكن قومي أرادوني لها فأبت
عليَّ نفسي قعودًا إذ أرادوني
جئت الجزائرَ والإيمانُ يغمرني
وواجب الأمة العرباء يحدوني
شريت تمرًا فجاءوني به حشفًا
وأنقصوا كيلهم ظلمًا فكالوني
قالوا نصيبك من سكن فقلت لهم
إني نزلت بوادٍ غير مسكون
كأنه، والرياح الهوج تضربه
دنيا غبار على دنيا من الطين
فلو طلبت به نعمى وعارفة
لما رجعت بغير اللام والنون
«اسعيدة» هذه ليست محافظةً
وإن تكن عرفتْ بعض الدواوين
هل العواصمُ إلا مرتعٌ صَدَدٌ
أم العواصم ليست للمساكين
إني لمنتظر من كربتي فرجًا
وآمِلٌ بالرضى منكم إلى حين
فإن رأيتم مقامي بينكم قلقًا
فسوف أحزم أمري قبل تشرين