إلى أين يا نفسُ؟ إن التعثَّ
رَ في السّير قد حزَّ منِّي القَدَمْ
ألم تنظري العَرَق َالمتصبِّ
بَ يَخْضِبه من جراحي دم؟
فلا الصّدرُ ينفث غير أنينٍ
تقطِّعه زفرات الألم
ولا يسكب النور غير خيوطٍ
تعقِّدها في جفوني الظُّلَم
أسيرٌ وتسند جسمي بقايا
من العزم توشك أن تنهدم
تلفتُّ حولي فلاحت لعيني
خمائلُ يكتظّ فيها الشجر
تواشجُ أغصانها راخياتٌ
على الأرض ذيلاً طويلاً يجر
يَرينُ عليها سكونٌ عميقٌ
يكاد لوحشته ينتحر
فلا يعتري المرءَ إلا ارتعاشٌ
مريرٌ يفيض عليه الضجر
وهِمْتُ على الوجه أخبط بين ال
جهاتِ ضلالاً، وما من أثر
فلما وهَنْتُ وأبهم دوني الطْ
طَريق وضجَّ عليّ المقر
تغلغلتُ قسرًا وحولي شِبَاكٌ
من الغصن يرتدّ عنها النظر
تلفّ علي وتشتدّ ضيقًا
فتوشك في جسدي أن تمرّ
وأفصم منها العرى عنوةً
كما فرّق العاشِقِين السحر
وأخطو فترسم فيَّ الغصونِ
جراحًا وأنقش فيها صور
وأبكي وأغمض فوق الدموعِ
جفوني، وقد كفّ مني البصر