تخطَّ إلى المحتوى

يا هل ترى علمت بنو عدنان

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

يا هل ترى علمَتْ بنو عدنانِ

نعيَ المفضَّلِ جعفر الإحسانِ؟

يا أيها الناعي اتّئدْ في نعيهِ

أقرحْتَ قلبَ الدين والإيمان

تنعَى فتًى ساد الأنامَ بفضله

وبمجده السامي على كيوانِ

ثبتُ الجَنانِ بكل معضلةٍ دهَتْ

وسواه فيه زلَّتِ القدمان

والفادحُ الكُرَب العظام بعزمةٍ

في الخطب قد رجحَتْ على ثهلان

يجلو ظلامَ المشكلات بمذوَدٍ

كالسيف لا كالعاجز المتواني

شقَّت ْعليه المكْرماتُ جيوبَها

ونعَتْه نعيَ الثاكل الولهان

وغدتْ تناديه بلهفة واجدٍ

يا واحدي لم ألْفِ بعدكَ ثاني

من للعظائم والشدائد واقيًا؟

مَن لي إذا جورُ الزمان عراني؟

من لي إذا النُّوَبُ العظام تراكمتْ

يجلو غياهبَها مدى الأزمان؟

فالدارُ بعدكَ أوحشتْ فكأنها

طللٌ عفَتْه طوارقُ الحدَثان

قد صوَّتَ الناعي بفقْدك معلنًا

فجَرَتْ لذاك مدامع الأكوان

خطْبٌ أطلّ على العراق بنكبةٍ

عمَّت جميعَ الخَلْق بالأشجان

أنعى أبا موسى وقد كان الرجا

أني أموت وأنه ينعاني

هذا فؤادي قد غدا من فقْده

قطعًا وتسكبه دمًا أجفاني

لهفي على زمنٍ تقضَّى بعدما

قد كان فيه أحسنَ الأزمان

لم ألوِ جِيدًا للزمان وإنما

للدهر بعدكَ قد لويتُ عِناني

ما لي وما لكَ يا زمانُ رمَيْتني

في أسهم الأحقادِ والأضغان؟

وسلَبْتَني عزِّي وكهفي والذي

في كل خَطْبٍ لم يزل يرعاني

فتركتَ عيني بعده مقروحةً

وتركَت قلبي دائمَ الخفقان

وتركتَ جسمي ناحلاً لمصابه

وتركتَ أضلاعي عليه حوان

وتركتَ أنفاسي تشبُّ كأنها

نارٌ ولكنْ أعظمُ النيران

ورنينُ إعوالي عليه ولوعتي

بين البَرِيَّة أعظم الأزمان

هذا وما أدّيتُ بعضَ حقوقه

وجزيلَ إحسانٍ به أولاني

لو أنني أنصفتُ متُّ تحسُّرًا

لمّا رأيتُ النعشَ قد وافاني

نعشٌ به روحُ الهداية والتُّقى

والمكْرماتِ ومعدن الإحسان

والقلبُ أعلن هاتفًا من خلفه

ردّوا عليَّ شواردَ الأظعان

ماذا أقول وقد دهَتْني نكبةٌ

قد أفحمتْ - يا للرجالِ - لساني

لله يومُكَ يا أبا موسى لقد

أشجى الأطايبَ من بني عدنان

في يوم عاشوراءَ مات زعيمُهم

واليومَ قد مات الزعيم الثاني

هذا ابنُ أمّكَ «صالحٌ» ألبَسْتَهُ

طولَ الزمان جلاببَ الأحزان

لم أُلْفِه إلا ومدمعُ عينه

يجري كصَوْب العارض الهتَّان

والقلبُ من عِظَم المصيبة مُوقَدٌ

مما يقاسي من جوًى ويعاني

فاسْلَمْ أبا الهادي فإنك كهفنا

والدينُ فيكَ مشيَّدُ الأركان

إني أقول وقد غصصْتُ بعَبْرتي

وتزايدتْ في مهجتي أشجاني

من كان ذاك الندبَ يلحظ حقَّه

فلأنتَ تلحظه وإن يكُ جاني