نِعْمَ الفِدَاءُ، بِهِ العَدَالَةُ تُعْرَفُ فَإِذَا النُّفُوسُ بِهِ، تَهِيمُ وَتَشْغَفُ
هذَا دَمُ الشُّهَدَاءِ، يَنْطِقُ إِنَّهُ فَصْلُ الخِطَابِ، إذَا ادْلَهَمَّ المَوْقِفُ
مَا الغَابُ مَسْبَعَةُ الذِّئَابِ، تَجُوسُهُ وَعَلى ضَيَاغِمِهِ، تَنُوفُ وَتَنْأَفُ
مَنْ كَانَ مَرْهُوبَ الجَنَابِ فَإِنَّمَا يَخْشَى عَدَاوَتَهُ الظَّلُومُ فَيُنْصِفُ
إِنَّ الحَمِيَّةَ فِي الدِّمَاءِ ضِرَامُهَا لَهَبٌ، تُدَاعِبُهُ الرِّيَاحُ فَيَعْصِفُ
سِيمَ الْأُبَاةُ الضَّيْمَ بَيْنَ رُبُوعِهِمْ وَرَمَاهُمُوا بِعُرَامِهِ، مُتَصَلِّفُ
وَيْحَ الجَبَابِرَةَ الَّذِينَ تَحَكَّمُوا فِيهِمْ وَضَلَّهُمْ النُّهَى، فَتَعَسَّفُوا
أَخْلاَفُ (نَابُلْيَوْنَ) فِي جَبَرُوتِهِ يَغْزُو الدِّيَارَ، فَيَسْتَذِلُ وَيُجْحِفُ
ظَنُّوا، وَبَعْضُ الظَّنِّ مَحْضُ تَأَثُّمٍ أَنَّ العَرِينَ، مَرَادُ مَنْ يَسْتَهْدِفُ
ضَلَّتْ مَذَاهِبُهُمْ، وَخَابَ رَجَاؤُهُمْ يَوْمَ النِّضَالِ، فَأَرْجَفُوا وَتَوَجَّفُوا
(دَنْكَرْكُ)
تَشْهَدُ وَ(الفَلَنْدَرُ)
أَنَّهُمْ هَمَلٌ، إِذَا حَقَّ اللِّقَاءُ تَخَلَّفُوا
(أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُرُوبِ نَعَامَةٌ) وَمِنَ العَجَائِبِ مَا يَهُونُ وَيَسْخُفُ
لَيْسَتْ دِيَارُ الشَّامِ مَطْمَعَ غَاصِبٍ نَزِقٍ عَلَى أَحْرَارِهَا يَتَصَلَّفُ
شُبَّانُهَا ضَرَمُ الجِهَادِ، وَشِيبُهَا مَجْلَى السَّدَادِ، وَ بَأْسُهَا مُتَجَرِّفُ
قَصَفَتْ يَدُ البَاغِي مَعَالِمَهَا، فَهَلْ كَانَتْ سِوَى أَحْلاَمِهِ تَتَقَصَّفُ؟
لَهَفِي، عَلَى جَنَّاتِهَا وَعُيُونِهَا لَوْ كَانَ يُجْدِيهَا، أَسَىً وَتَلَهُّفِ
وَعَلَى الدَّمِ الزَّاكِي، تَفِيضُ بِنَشْرِهِ قِمَمُ الهِضَابِ، وَيَرْتَوِيهِ النَّفْنَفُ
شَعْبُ العُرُوبَةِ يَوْمَ جَلْجَلَ خَطْبُهَا نَفْسٌ مُرَوَّعَةٌ، وَقَلْبٌ مُدْنَفُ
وَطَنٌ تُوَحِّدُهُ المَنَازِعُ وَالمُنَى وَيَقُودُهُ، الحَقُّ الصَّرِيحُ النَّيِّفُ
دُسْتُورَهُ وَحْيُ السَّمَاءِ وَنَهْجُهُ ضَافِي الضِّيَاءِ، وَشَمْلُهُ مُتَأَلِّفُ
يَأْبَى المَذَلَّةَ فِيهِ كُلُّ مُحَسَّبٍ يَسْمُو بِمَحْتِدِهِ، نِزَارُ وَخِنْدَفُ
يَخْتَالُ بِالتَّقْوَى وَيَصْدَعُ بِالنُّهَى وَيَسُودُ بِالإِيمَانِ لاَ يَتَخَوَّفُ
يَا ضَيْعَةَ العُمْرَانِ، زَلْزَلَ صَرْحَهُ بِشُوَاظِهِ مُسْتَعْمِرٌ مُتَحَيِّفُ
إِنْ كَانَ لِلمُسْتَعْمِرِينَ ذَرِيعَةٌ أَطْمَاعُهُمْ بِرِدَائِهَا تَتَزَيَّفُ
فَالسَّيْفُ أَصْدَقُ فِي التَّفَاهُمِ حُجَّةً وَالمَوْتُ أَجْدَرُ بِالشُّعُوبِ وَأَشْرَفُ
أَوْدَى (بِهِتْلَرَ) عُنفُهُ وَ ضَلاَلُهُ فَإِذَا مُنَاجِزُهُ أَضَلُّ وَ أَعْنَفُ
وَالظُّلْمُ تَرْهَبُهُ النُّفُوسُ، فَيَعْتَلِي فَإِذَا تَوَلَّتْهُ العَزَائِمُ، يَخْسِفُ
فِي (مَيْسَلُونَ) مِنَ الفِدَاءِ صَحِيفَةٌ غَرَّاءُ، سَطَّرَهَا المُجَاهِدُ (يُوسُفُ)
وَمَصَارِعُ الأَحْرَارِ، مَهْدُ حَضَارَةٍ تَلِدُ البُطُولَةَ لِلوَرَى وَتُخَلِّفُ
وَالحقُّ يَجْنِيهِ الَقَوِيُّ، مُغَالِبًا أَمَّا الضَّعِيفُ، فَبِالمُنَى يَتَزَلَّفُ
(أَدِمَشْقُ) يَا مَهْدَ الجَمَالِ، تَحِيَّةً غَرَّاءَ، تَنْضَجُ بِالشَّذَى وَتُرَفْرِفُ
العَبْقَرِيَّةُ، فِي سَمَائِكِ أَشْرَقَتْ كَالشَّمْسِ فَاسْتَهْدَى بِهَا المُتَشَوِّفُ
فِي مَائِكِ العَذْبِ الفُرَاتِ لِنَاهِلٍ صَهْبَاءُ، تَسْتَهْوِي المَشَاعِرَ قَرْقَفُ
وَالغَوْطَةُ الفَيْحَاءُ، فَوْقَ غُصُونِهَا تَشْدُو البَلاَبِلُ، وَالحَمَائِمُ تَهْتِفُ
وَمَلاَعِبُ الْآرَامِ فِي جَنَبَاتِهَا وَالفَنُّ يَنْدَى، وَالجَمَالُ يُهَفْهِفُ
وَالحُورُ، بَيْنَ قُصُورِهَا وَخُدُورِهَا حُسْنٌ، يَصُولُ عَلَى النُّفُوسِ ويَعْطِفُ
لُبْنَانُ يَا مَجْلَى الهَوَى وَمَرَادَهُ وَالأَرْزُ بَيْنَ سَمَائِهِ يتَوَطَّفُ
جَنَّاتُكَ الزُّهْرُ العِذَابُ رُوَاؤُهَا يَسْبِي النُّهَى وَثِمَارُهَا تُسْتَقْطَفُ
عَادَتْ حَيَاتُكَ بِالجَمَالِ رَقِيقَةً بَيْنَ الخَمَائِلِ بِالجَلاَلِ تُرَفْرِفُ
وَالشِّعْرُ غَرَّدَ، وَالخَيَالُ تَمَاوَجَتْ أَضْوَاؤُهُ، وَالحُسْنُ فِيهِ مُوَرِّفُ
أَبْنَاؤُكَ الصِّيدُ الْأَكَارِمُ عَيْدُهُمْ عِيدُ العُرُوبَةِ، بِالمَكَارِمِ يُوصَفُ
فَاهْنأ بِيَوْمِكَ إِنَّهُ مُتَجَدِّدٌ بِالفَخْرِ بَيْنَ العَالَمِينَ مُطَوَّفُ
اليَوْمَ عِيدُ النَّصْرِ قَامَ لِمَجْدِهِ بَرَدَى يُصَفِّقُ، وَالمَنَابِرُ تَعْزِفُ
فَإِذَا العُلُومُ مَنَاهِلٌ، تَرْوِي الصَّدَى سِحْرٌ يَفِيضُ، وَفِتْنَةٌ تَتَكَشَّفُ
ذِكْرَى (أُمَيَّةَ) بَيْنَهَا تَرْنِيمَةٌ يَسْبِي الخَوَاطِرَ لَحْنُهَا، وَيُشَنِّفُ
(مَرْوَانُ) فِي أَرَابِضِهَا، يَرْعَى الحِمَى و(هِشَامُ) بَيْنَ رِيَاضِهَا يَتَغَطْرَفُ
هَذَا جَلاَءُ اللَّيْلِ، عَنْ وَطَنِ الهُدَى وَالمَجْدِ، يَغْزُوهُ الضُّحَى المُتَوَرِّفُ