ما حكاكَ البدرُ المنيرُ كمالا
لا ولا الشمسُ زينةً وجَمالا
لا ولا الريمُ مقلةً والتفاتاً
لا ولا الغصنُ قامةً واعتدالا
لكَ طرفٌ يسبي الغزالَ وقّدٌ
يفضحُ الغصنَ والقنى العسّالا
لك خصرٌ يشكو النُحول كجسمي
لا تَراه العيون الا خَيالا
بي أفديكَ من رشاً كلما أرخصَ
فيه الغرامُ دمعي تَغالا
يُبصر القربَ والوصالَ حَراماً
ويَرى الهجرَ والبعادَ حَلالا
بفؤادٍ يُنبيك عن خافق البَرق
وجَفنٍ يحكي السحابَ انهمالا
لا تُناجي القلبَ الكليمَ بما
تُشمت فيه الوشُاة والعُذالا
لم أجد منذ آنَست مُقلتي ناراً
على وجنتيك الاّ ضَلالا
صاغَك الله فتنةً لأناسٍ
بك هامُوا سُبحانه وتَعالى
لو يرى السامريُ ما عبد العجلَ
ولا قالَ في سِواك مَقالا
أين فرعون كي يرى سحرَ جفنيك
فيلُقى لذي القلوب الحِبالا
يا سَقيم الجُفون صحَّ غَرامي
فيكَ لكن يَشكوك قلبي اعتلالا
قلتُ لو يَنفع المَقال ويجُدي
ليتَني كنتُ فوقَ خدَّيك خالا
ليتني كنتُ عارضاً ألثم الجيدَ
وأسقى من كأس فيكَ زُلالا
صِل معنىً مُضنى الفُؤاد مشوقاً
قطعته كفُّ الهَوى أوصالا
هل تَناسيتَ ليلةً بالغريين
منحت المحبَّ فيها الوصالا
قد بلغتُ الآمالَ فيها كما قَد
نالَ فيها مهديُها الآمالا
يومَ جاءت إليه تمشي على استحي
اء تشكو الِوشاحَ لا الخَلخَالا
تتثَّنى فلا تَرى العينُ إلاّ
غُصنَ بانٍ هبَّ النسيمُ فمالا
غادةٌ من بنات أكرم قومٍ
طبقَّوا الكونَ عزَّة وجَلالا
طَلت يا بن الشريف أقرانك اللائى
تَساموا علىً فطالُوا الجِبالا
لك جدٌ تهابُه الأرض مُهما
شدَّ للحَرب زَلزلت زِلزالا
وأبٌ يُخجل السحابَ بكفٍ
تستمدُ البحارُ منها نَوالا
لك عم ترى الخلائقَ طراً
لن يَزالوا على عُلاه عِيالا
دمتَ في ظل والدٍ يضربُ
الدهرُ بتقواه للورى الأمثَالا