تخطَّ إلى المحتوى

يراع على شط يرى البر والبحرا

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

يَراعٌ على شطٍّ يرى البَرَّ والبَحْرا

يداول أشواقًا تُرادِفُها ذكرَى

ويعلو على أرضٍ وفيها جذورُهُ

إلى الجوّ والأقدارُ تُمسكُه قَسْرا

إذا رغباتُ الأَسْر جاشتْ بداخله

وقد حَاطه مقدورُه بحبائِله

تطلَّع ظمآنَ الفؤاد إلى رضًا

أواخرُه قد تلتقي بأوائله

سريعُ هوًى هشِّ الجوانب ناقصِ

يجيء ويمضي قافزًا قفزَ راقصِ

يفوت غدًا كالعطر ضاع أريجُه

إذا أخذتْه اليوم قبضةُ قابصِ

على حركات الريح حرَّك رأسَه

وفي خُطُوات الموج أَرْهفَ حِسَّه

وبين الذي يجري عليه وحولَه

تفرَّق معناه فوزّع نفسَه

تَجَاوَبُ كالأصداء فيه رغائبُ

بغير تناهٍ فالتّجاوبُ دائبُ

وكلُّ صدًى يأتي إليه يهزُّه

يلوح به آتٍ ويحضُر غائبُ

إذا تركَتْه رغبةٌ فلأختها

وإن صمتتْ كم ضلّلتْه بَصَمْتِها

تواثبتِ الأطماعُ يضرب بعضُها

قَفَا البعضِ في وَثْبِ الحياة وكَبْتِها

تنادتْ به الأطماعُ مثل الجَنادبِ

وصيحاتها تأتيه من كلّ جانب

وحاضرُه منها مليءٌ وأمسه

ويَسْمعُ منها قولَها في العواقب

لها مشترٍ أَصْغى وأنصت بائعُ

ليرغبَ ذو حرصٍ ويرقُبَ قانعُ

لكلٍّ مُنًى والكلُّ يلهثُ طالبًا

ينام ويصحو وهو في ذاك طامع

تَدَاعَى كذا أطماعُنا وبعلمنا

تفاجئنا تجتاحُنا وبرغمنا

تعود خُطانا للذي في انتظارها

من القدرِ الجاري على غير رَسْمنا

ورُبّ طُموحٍ في زَهَادة زاهدِ

رأى نفسَه أهلاً لعزَّة قائد

وقاد ألوفًا بالملايين للّذي

إليه تناهى حَتْفُهم بالفدافد

كم اقتحمَ الوعدُ الفصيحُ مطامعَا

فأيقظ آمالاً وهاج مطامعا

ومن كُتل الأطماع شيَّد ما ترى

معابدَ يعلو سقفُها وصوامعا

ألا إنني حَيٌّ لأنيَ أطمعُ

أريد وأرجو أستزيدُ وأجمعُ

إذا كفّ قلبي عن تَمَنِّيه لم يعدْ

يَدُقُّ ولا عيني بها الشّوق يلمع

وما الفهمُ إلا مَطْمعًا وبلاغُه

يروغُ وما يُجْدي النّبيهَ نبوغُه

يسيرُ إليه وَهْو يمشي بظهره

ويترك أقدارَ الحياةِ تصوغه

لقد فهم الماضونَ شيئًا فشيَّدوا

عليه معانيهم وفيه تقيَّدوا

وقد أطلقتْ منه الحياةُ سراحَنا

وبات على أفهامنا يتسيّد

أعِنِّي على فهمِ الذي أنتَ فاهمُ

وإنك في هذا ولا شك عالمُ

وراء الذي تروي وتشرحُ واقعٌ

يخالف ما يبدو لعينيك حائمُ

أتطمع أن تنسى وذاك إلى متى

تُسوِّف هذا الشيء ها هو قد أتى

وها هو قد أشلى عليك كلابَه

وأيُّ ملاذٍ آخرَ الأمر للفتى؟

قبلتَ فروضًا والفروضُ وسائدُ

تريح رؤوسًا حَسْبُها ما تكابدُ

بَنيتَ عليها ما بنيت ولم تسلْ

لأيِّ مصيرٍ وَجَّهَتْكِ عقائد

حَنانَك لا شيءَ لدى النفس يَكْبُرُ

فكلُّ كبيرٍ للأنانيِّ يَصْغُر

وما صحَّ إلا ما يَصِحُّ لعابرٍ

بعيدًا عن الذات الصغيرة يعبُر

تَداعي الأنانيين يملأ جوَّنا

وزهوُهمُ الطاغي يعوق نموَّنا

همُ أرخصوا فينا الحياةَ وأطلقوا

زيوفًا تغطِّي جِدَّنا ثُمَّ لهوَنا

أخاطب نفسي طامعًا في التفاتِها

وأشكو إليها جانبًا من شَكاتِها

كأني مُغَنٍّ لا يصادفُ سامعًا

يردِّدُ ألحانًا بغير لغاتِها