لَكَ اللَه سل عَن جيرة يمموا سلعا
دوين زرود فالأَبارق فالجرعا
مَطاياهم دهم الظَلام وَخيموا
بطاح الحَنايا فالرَواهب فالجزعا
أُودعهم تَوديع قالٍ لبينهم
فَيرسل طرفي اثرهم إِذ سروا دمعا
وَكَم لَيلة سامرت فيها نجومها
إِلى أَن رأيت الصبح بزّ الدجى الدرعا
وولت نجوم الشرق تنحو مغاربا
فندت نُجوم الغرب آفلة كنعا
كأن الدُجى مِن آل حامدٍ كَتيبة
أَثارَت بهم سامٌ بإِصباحها نقعا
أَخال نُجوماً بالمجرة ربربا
عطاشاً أَرادَت مِن مَناهِلها كرها
وَضاءَ محيا المشتري في فَضائه
وَدافَع من اسعاده زُحلاً دفعا
كأن سَنا المَريخ شعلة قابِس
يَحوط الدُجى بالسَيف واحتمل النطعا
وَفارَقَت الشعرى اليَماني أَختها
فاغمصها دمع تنبعه نبعا
كأن السماك الرامِح الرمح هزّه
عَلى أَعزَل فارتاع واِجتنَب اللسمعا
كأن طائِر النسرين قَد خافَ بازياً
من الصبح فازدادت جوانحه شرعا
كأن أَخاه الواقِع اِنضم نازِلا
حذارَ الرَدى فاِختار من رايه الوقعا
كأن السهى في زيّه ذو صَبابة
كسته نحولا كاد من فرطه ينعي
كأن الثريا ناهد جال كأسها
فَلَم تألُ حطاً للندامى وَلا رفعا
كأن لهذي شمعه دبرانها
سرى خلفها عبداً تحمله شمعا
وَعادَ عَلى العيّوق غيض مبرح
فاِضحى رَقيباً فاتِحاً لحظه يَرعى
كأن سهيلاً أَوتر القوس واِنبَرى
عَلى شرف عال مطلٍّ عَلى صَنعا
وَتَحسَب نَعشاً قَد تَوى وَبناته
حَياري بذاذا ههنا وضهنا صَرعى
كأن قطبها وَالفرقدين كليهما
نَديمان للوضاح قَد أَمِنا الصدعا