أصوغ القوافي كالعبير تَضَوَّعُ
وأنشد شعري والطيورُ تُرَجِّعُ
يمازج حبّاتِ القلوب رنينُهُ
فتصبو إليه الكبرياء وتخنَع
وتهتزُّ أعطاف الثريّا لجرسه
وترقص دنيا الذوق والدهر يَسْمَع
وفي كل نادٍ تستبيك بلاغتي
وفي كل وادٍ قيل إِنيَ مِصْقَع
فما لخريدات البيان هجرنني
وأعرضن عني، إن قلبيَ مولَع
وكنَّ لأمري مذعناتٍ إذا دعا
فهنَّ من الجنديِّ في الحرب أطوع
غدوت طريد الشّعر رغم تذلُّلي
خيالي جفا حتى حلا لي التسكُّع
وقد كنت بين القوم مسكَ حديثهم
وأُخصِبُ ذكرَ البيدِ وهي بلاقع
وإن أسألِ الإلهام أسباب صدِّهِ
يقول رأيت البرق في الأفق يلمع
تغار الغواني من نظيراتها وإن
تباين في الأجسام أصلٌ ومنبع
فقد تحسد الحسناءُ عين غزالةٍ
وقد يَبْهَرُ الوجناءَ وجهٌ وبرقع
وتلك غواني الشّعر عنديَ راعها
فعالٌ كضوء البدر أو هي أنصع
جهودٌ بساح العلم تُبذل دائمًا
وتَبذُر حبّاً للملا يترعرع
زرعتَ لنا أرضًا جنيُّ ثمارها
فتاةٌ تربّي البنتَ والأم تُرضع
وأخرى جَناها في الشّباب عَصِيرُهُ
معلِّمُ نشءِ النيل، نعم المزارع
أرى المشكلاتِ السودَ حين بدا شُعا
عُ رأيك ولّت كالسحابة تُقشَع
وفي المدلهمّات الجسيمة رأيكم
صقيلٌ يَفُلُّ الصُّلبَ منها ويَقطع
فأنت طبيبٌ شرَّفَ العلمَ طِبُّهُ
وباتت بك الأدواء تبكي وتفزع
وأنت مديرٌ نضَّرَ القَفْرَ عهدُه
وجاءت لنا الآمال تومي وتركع
وإنك لغزٌ حيَّرَ العقلَ سرّه
وأمست به الأحلام وهي تَضَعْضَع
شننت على الإلزام حربًا شنيعةً
وشأنُك لا تُبْقي الذي ليس ينفع
وبدَّلته بالأوَّليّ معاهدًا
بها يزهر التعليم والنور يسطع
فداؤك نفسي يا عطيَّةُ بعدما
رأيتك عن حوض المعلِّم تدفع