سرى البرقُ من أرض الحجازِ وأَتْهما
فهيّجَ شوقاً في حشايَ وتَيّما
فما رعدُه إلا زفيرُ تَولّهي
وما المزنُ إلا وَدْقُ جفني إذا هما
وما لمعُ ذاك البرقِ غيرُ تَنفُّسٍ
يُصَعَّد من قلب الشَّجِيِّ تَضرُّما
تُسعِّره نارُ الفراقِ وطالما
يُعلِّل نفساً في عسى ولعلّما
إذا ما شدتْ ورقاءُ تُطرب إلفَها
تَوهّمتُها تبكي لما بي تَرحُّما
وإنْ عبرتْ في سحرةٍ نسمةُ الصَّبا
صبتْ بفؤادٍ جنَّ شوقاً إلى الحمى
فيا ساكني أطرافِ رامةَ هل لنا
إلى وِردكم من نهلةٍ تُذهب الظّما
ويا وطني هل أنتَ باقٍ كعهدنا
وقد ظلّ فيكَ السُّحْبُ يوماً وغَيّما
وهل ربعُكَ المعمور راقَ لناظرٍ
إذا ما كساه النبتُ زهراً وأَنْجُما
وهل طافه من زائر العُرْبِ رائدٌ
ليُوطِئَه خُفّاً هناك ومَنْسما
وهل خيّمتْ في جزعه من ظعينةٍ
ومدّتْ إلى الأطناب كَفّاً ومِعْصما
من البِيض لكنْ عندها البِيضُ جُرِّدتْ
وهُنَّ الدُّمى من دونها تُسفَك الدِّما
وحول خِباها كلُّ لَدْنٍ مُثقَّفٍ
بكفّ كميٍّ للردى قد تَلثّما
جآذرُ إنسٍ قد نَصبنَ لعاشقٍ
- إذا رام مَرْماها - نِبالاً وأَسْهُما
سقتْكِ الغوادي يا ديارَ أحبّتي
وجادكِ هطّالُ الربيعِ ودَيَّما
فيا زمنَ التّقريبِ هل أنتَ مُسعدي
إلى كم تُجَرّعني من البين علقما
أما للنوى من عدّةٍ قد تَصرّمتْ
ووقتُ التداني قد دنا لي وخَيَّما