في مدح الملك فاروق
من نسمة الأسحار صغتُ بياني
لحنًا يحنُّ إليه كلُّ جَنانِ
ومررت بالأزهار نضَّرها الندى
فمزجته من عَرفها ببناني
ورأيتُ في كبد السّما بنتَ الضُّحى
فبدا عليه من الضيا ثوبان
ولمحتُ في الفاروق مشرقَ طلعةٍ
وقبستُ منها هيبة النعمان
أُلهمتُ هذا الوحيَ في غسق الدُّجى
ومن الملائكِ لا من الشيطان
فأتى القريضُ مهفهفًا عذب القوا
في عبقريَّ النسج والألحان
وأتيتُ ميلاد المليك مردِّداً
شعرًا يرنُّ على ربا الأكوان
أصغتْ له الدنيا فأطرب سمعَها
وهفتْ إليه غوابرُ الأزمان
ودَّت لو انَّ السَّيرَ أبطأ أو يكو
نُ لها على الأفلاك عَوْدٌ ثان
وغدٌ يخفُّ إلى سماع رويِّهِ
ولأجله يتنافس الحَدَثان
رَقَّتْ معانيه وهُذِّب لفظُهُ
في مدح زين المُلك والتّيجان
«فاروقَ» مَنْ غَنَّتْ به الأقمار في ال
أفلاك والأطيارُ في البستان
لما بدت سيما السماحة في مُحَيْ
ياهُ أثارت خاطري فدعاني
وأحس قلبي أن في أيامه
تحبو السّعادة للمَعُوز العاني
عجبًا يريد الشعر ذكر مناقبٍ
فيها يَحَار فلاسفُ اليونان
«فاروق» حسبُك ما بلغتَ من العلا
أضحيت لحن مَزاهِرِ الأزمان
إني أرى والقلب يصدق ناظري
ملكًا طهورًا في بني الإنسان
وأرى جلالاً توّجته مهابةٌ
الله أكبر هاجني وجداني
«فاروق» والآمال بين يديكمُ
فانظر إلينا نظرة الرّضوان
انظر بربك للمعلِّم إنه
دون الأنام أحقُّهم بحنان
فهو الذي يقضي الحياة شقاوةً
ويفيء من دنياه بالحرمان
إن المعلم شمعة تهب الضيا
ءَ، وأجرُها مستعجَلُ الذوَبان