دَعْني لشأنيَ إنِّي قَدْ غَضِبْتُ لِمَنْ
قَدْ أَغْضَبَ الإِفْكُ فِيْها الوَاحِد الصَّمَدا
زوجِ النَّبيِّ وَمَنْ أبدى مَحَبَّتها
وحُبُّها بفؤادِ المُصْطَفى انْفردا
وقائلِ السُّوءِ في عِرْضٍ لطاهِرَةٍ
ليْتَ الوريدَ بما يجريه قَدْ جَمدا
عَتيقةٍ من عتيقٍ طابَ مَنْشؤها
قدْ جَمَّلَ اللهُ منْها الرُّوحَ والجَسدا
أَمَيْرَةِ الطُّهْرِ والرَّحْمَنُ تَوَّجَها
مِنْ سُوْرَةِ النُّورِ تَاجُ المَجْدِ قَدْ نُضِدا
قَدْ فازَ قَومٌ لِعِرْضِ المُصطفى انتفضوا
وخَابَ ذاك الَّذي عنْ نَصْرِهِ رَقَدا
فليس يولدُ في ساحاتنا ولدٌ
إلاَّ لنصر حُمَيْرا المصطفى وُلِدا
ويَزْعَمُ الحَاقِدُ المَأفونُ أنَّ أبا
بَكرٍ من الزِّنْجِ والأفَّاكُ قد فَندا
بَلْ أبيضٌ من قريشٍ طاب منبتُه
لم يحتمل فَرْعُه مَيْلاً ولا عُقَدَا
صِهْرُ الرَّسولِ ودونَ النَّاسِ ناصرُه
وكَانَ للمُصْطَفَى في الهِجْرَةِ العَضُدا
وثانيَ اثنينِ في غَارٍ وثالثُهم
اللهُ ألقى على عَيْنِ العِدا رَمَدا
وقامُعُ الرِّدَّةِ الحمراءِ حِيْنَ بَدَتْ
مِنَ النِّفَاقِ شؤونٌ أغضبتْ أسَدا
تَصَعْصَعَ الرَّأيُ والأعيانَ أذهَلَها
مَوْتُ النَّبيِّ ونَجْمُ الكُفْر قدْ صَعَدا
فأيَّدَ الله صِديقاً وألهَمَهُ
في يومِ شكٍّ مقالاً زلزلَ البَلدا
لنْ أَرْفَعَ السَّيْفَ عمَّن غَابَ رُشْدُهمُ
حتَّى يُؤَدِّيَ حَقَّ المَالِ مَنْ سَجَدا
فَهِيَّجَ القولُ أخياراً لنُصْرَتِهِ
وأنزَلَ اللهُ مِنْ عَليَائِهِ المَدَدَا
أَعادَ للسُّنةِ الغراءِ هَيْبَتَها
ومَدَّ للِتَّائبِ النَّدْمَانِ مِنْهُ يَدا
صَحْبُ النَّبي وقدْ أدَّوا رسالتَه
لولا الصَّحابةُ ربّ النَّاسِ مَا عُبِدا
لقَرْنِ أحْمَدَ مني الحُبّ خالصهُ
لمْ يخذلِ الصًّحبُ ديْنَ المصطفى أبدا
وسَائلٍ عَنْ أَبِيْ بَكْرٍ فقلتُ لَهُ:
بَعْدَ النَّبيينَ لا تَعْدِلْ بِهِ أحَدا
في جَنَّةِ الخُلدِ صِديْقٌ مَعَ ابنتهِ
واللهِ قدْ خَلَدَتْ واللهِ قَدْ خَلَدَا