بي ما يُبيحُ العقلَ للهَذَيانِ
ويَهُدُّ حِصنَ رزانتي بثوانِ
ويبعثرُ الأفكارَ ثم يلُمُّها
ليدوِّنَ التَّاريخَ.. للنِّسيانِ
فوضايَ عاصفةٌ وسُخطيَ كامنٌ
إخفاؤه ما عادَ بالإمكانِ
تتراقص اللَّعَناتُ.. وحيَ طلاسمٍ
في خاطري... كتراقصِ الشَّيطانِ
وتَضِجُّ أسئلةُ الوجودِ كأنَّها
أسرى تَئِنُّ بقبضةِ السَّجانِ
ما للبلادِ؟ وللعبادِ؟ ولي أنا؟؟
نمضي حيارى خارجَ الأزمانِ
نستمطرُ الأوهامَ بعضَ هِباتِها
فتغيثُنا بمواسمِ الأحزانِ
الأرض غرقى بالدِّماء.. وكلُّنا
حَطبٌ يلبِّي لهفةَ النِّيرانِ
لم يبقَ ثورٌ أبيضٌ أو أسودٌ
هَلَكَ القطيعُ بمِديةِ الخِذلانِ
وبكلِّ طاغيةٍ فحيحُ عبارةٍ:
هاكَ البقيةَ.. سَمِّ بالرَّحمنِ
موجوعةٌ هذي البلادُ.. يتيمةٌ
مسلوبةُ التَّاريخِ والعنوانِ
مذبوحةٌ حتَّى النُّخاعِ تناقضاً
مأزومةٌ في الشَّكِّ والإيمانِ
تبني على أشلائِها أربابَها
مهووسةٌ بعبادةِ الأوثانِ
فيها من الصَّمت المُذِلِّ وما به
ما يُشعرُ الدِّيدانَ بالغَثيانِ
وجيوشُها... علماؤها... شعراؤها
يتصارعونَ تصارعَ الثِّيرانِ
مَنْ ضِدُّ مَنْ؟ كلُّ الخيوط تشابكت
والكلُّ يلعنُ (سَلسَفِيلَ) الثاني
الكلُّ يستفتي رواسبَ فكرِهِ
ويُشرِّع اللَّاشيءَ للعُميانِ
ويَطِنُّ مثلَ ذبابةٍ مزهوَّةٍ
جذلى تعربدُ خلفَ ذيلِ حصانِ
والشَّاعر الرَّدَّاح أكبرُ همِّه
اِسمٌ تعربشَ فوقَ كلِّ لسانِ
باع القصيدةَ.. واشترى مُدَّاحَهُ
وعُكاظُه بمذابحِ الأوطانِ
ناسٌ سكارى.. والحياة جهنَّمٌ
والكبرياءُ وأمنُهم ضِدَّانِ
متماوتونَ كأنَّما أقدارُهمْ
مرهونةٌ بمخالبِ الطُّغيانِ
لم يَبقَ من وطنٍ ننافقُ طهرَهُ
فسكوتنا وصراخنا... سِيَّانِ
وطنٌ تباكينا على جُثمانِهِ
يبكي اندثارَ الوعي في الإنسانِ
ما كانَ أليقَ للقبور بمثلِنا
لو كانَ للوطنِ الذَّبيحِ يَدانِ