دعاها الهوى لبّتْ إليه سريعةً
وأضحت بمحراب المحاسن تسجدُ
فقل للذي ينهى عن الحب أهلَهُ
ويبذل في نصح المتيم عذلَهُ
أتنصح من في نشأة الحب أصله؟
دواعيه قد زادت عليه فعقله
يكاد إذا ما جنَّه الوجد يفقدُ
صريع هوى يرعى الشواهب في الدجى
طريح نوى يحيي من الليل ما سَجَا
مريض جوًى عند التخوّف والرجا
دليلٌ على أن البَها سلَبَ الحِجا
ويفعل فعل السحر بل هو أزيدُ
فمن لم يذق حلْوَ الغرام ومرَّه
ويسلك في سهل التصابي ووعره
فذاك جهول بالغرام وأمره
دلائله في الحب تعريض ذِكْره
يفند أهل العشق وهو المفنَّدُ
ومن لم يغالب نفسه فوق جهده
ويصلح عن هزل الحديث بجده
ويحمد ربّاً واحدًا حقّ حمده
دعوه فلن يرجى له نيلُ رشده
فذاك لإنعام المهيمن يجحدُ