عاذلي مكَّنَتْكَ منِّيَ نفسٌ
عَقَّها الدّهرُ واستباها الحياءُ
قد تجاوَزْتَ في ملامك حَدّاً
والدَّوا قد يكون منه الداء
أيُّ لومٍ على قرين حِجًا يَرْ
نو لِمَا لا تنالُه القُرَناء
ما عليها سوى المعالي أميرٌ
ولها أنفُسُ الكرام إماء
نفسُ حُرٍّ لم يثنها عن ذُرا المج
دِ صعابٌ ولم يَعُقْها عَناء
عَهِدَتْ ألُفَةَ التوَجُّعِ لا تَشْ
جَى لخطبٍ يضيق عنه الفضاء
ما تُراني أسعى فأُجهِدُ نفسي
ومن الخطب مدلهمٌّ عَياء
أبدًا أقطع الليالي بفكرٍ
يقطع الهمَّ عزمُه والمضاء
وكأن الليلَ الطويلَ أمانِيْ
يَ فما أن يَبينَ منها رجاء
طال حتى ملَلْتُه وأرى أنْ
ليس تنجابُ هذه الظلماء
وكأنَّ الهلال فيه حبيبٌ
طال منه دون الحبِيب الثَّواء
فمضى يذرف الدموع فذي الأنْ
جُمُ دمعٌ تُقِلُّه الزرْقاء
ودموعي بمقلتَيَّ جَوارٍ
ولكم قَرَّحَ العيونَ بكاء
هذه توقظ النفوس من اليأ
سِ، وهذي في مثلها البأساء
خفيتْ حكمه الإله عن الخَلْ
قِ فكلٌّ بعلمها أدعياء
كلّهم يزعم الحقيقة ما يع
لمَ اللّه، ما يكنّ الخفاء
فلسألنْ ساكنَ المعرّة هل ضا
قتْ عليه بجمعها الغبراء
أيُّ شيءٍ قضى القضاء عليه
وهو شيخٌ يحار فيه القضاء
سعد المرء لا يقرّ بعيشٍ
وحياةٍ مصيرها الانقضاء
لا يغرَّنْكَ ما ترى في رجالٍ
من ثرآء يضيق عنه الفضاء
قد ينال العلاء فيها أخو الفَقْ
رِ ويُزري بأهله الإثرآء
إنما المجد هبّة من سُباتٍ
هو للمجد والأمانيَ داء
وأراني قضيتُ عشرًا وتسعًا
كلُّ حظي في كلهنَّ العناء