فدى لك ما أكابد من سهاد
وما ألقى من المحن الشداد
وما أربى مداه على احتمالي
وقصر دونه فرط اجتهادي
بقلبي ما بقلبك من شجون
متى خطرت به أورت زنادي
بلادي .. كلما ناجيت نجما
تفجر خاطري وهفا فؤادي
أراني ما أقمت فأنت شغلي
وان خف الركاب فأنت زادي
وأول خاطر لي حين أصحو
وآخر ما أردد في رقادي
أراك بعين مشتاق وأهفو
لنبع من رباك بقلب صاد
ربوع طفولتي وديار أهلي
ومسرح خاطري وعرى ودادي
درجت على رباك الفيح أشدو
فكيف يطيب لي عنك ابتعادي
وكيف تقلني ألاك أرض
وكيف يضمني ألاك ناد
أسرب الطير شاقته الروابي
وناداه لنضرتها مناد
بحقك كم طربت لها فؤادا
وكم أطربت فيها من جماد
وكم نجدا طويت لها وغورا
وكم عانقت فيها من وهاد
ملكت الأرض هيمنة ودانت
لك الفلوات مسلسلة القياد
فهل أبصرت مثل النيل ماء
ومن واديه في الأصقاع واد
بلادي لا عدمتك من حبيب
بغير هواه لم يخفق فؤادي
سماؤك مسرح للطرف أنى
تنقل في مدى السحب الغوادي
تهيم بها العيون فتجليتها
بوجه بشره في الناس باد
وقلب ترقص الآمال فيه
على نغمات أحلام الحصاد
وأرضك فرحة فاضت عبيرا
يرقرقه مع النسمات شاد
على نغمات صداح طروب
ورقصة واثق الخطوات هادي
تضوع بها النسائم حالمات
تزاور في دنو وابتعاد
حملن هوى إلى قلب جريح
ففارق جفنه طيب الرقاد
يقبل في الثرى خطوات قلب
درجن به على أغلى مهاد
يروم لك الأعادي كل خطب
ويأبى الله ما رام الأعادي
يظنون الدروب فرشن وردا
وليس فراشها غير القتاد
وما نقموا عليك سوى فخار
جمعت من الطوارف والتلاد
نشيد أنت في فم كل حر
تموج به الحواضر والبوادي
ترجعه بأفريقيا طبول
ومن أرض العروبة صوت حاد
وتفديه الجوانح والحنايا
متى نادى لنصرته مناد