تخطَّ إلى المحتوى

تحيرت الألباب في كشف ما انطوى

غير معروف

١٥ بيت

المتفرقات

تحيّرتِ الألباب في كشف ما انطوى

وتاهت عقولٌ في أعاصير الغوى

بتأويل ما جاءت به آيةُ الطّوى

على عرشه الرّحمن سبحانَه استوى

كما أخبر القرآن والمصطفى روى

فكم من جهولٍ رامَ خوْضَ عُبابهِ

فأحجم حذرًا من جُموح اضطرابه

فآمن في قول الصّفي بجوابه

وذاك استواءٌ لائقٌ بجنابه

وأبرأُ من قولي له العرشُ قد حوى

وأبرأ ممن قال كان ارتقاؤُه

بكيفٍ وممَّن قال كان اعتلاؤه

بِكَمٍّ ومن أضناه بالشكِّ راؤه

ومن قال مثل الفُلْك كان استواؤُه

على الجبل الجُوديِّ من شاهقٍ هوى

لقد ضلَّ بالتسجيد كلَّ مروّغِ

بدافع أوهام بدون مسوّغِ

فمَنْ يقتفي أثرَ الضلالةِ والبغي

ومن يتَّبع ما قد تشابه يبتغي

به فتنةً أو يبتغي تأويلَه غوى

يريدون مني أن أكون معرِّفًا

لسرٍّ عميقٍ كاشفًا ومُعرِّفًا

ولكنني اخترْتُ التراجُعَ موقفًا

فلم أقلِ استولى ولست مكلَّفًا

بتأويله كلاّ ولم أقلِ احتوى

فمن رام من غير ذا فنصيبُهُ

تحاشي ولوجِ الخوْض فيما يُريبهُ

فلي أسوة في هجْر موسى صحيبُهُ

ومن قال لي كيف استوى لا أجيبُهُ

بشيءٍ سوى أني أقول له استوى