مِن أسفلِ الشرفةِ
مِن أسفلِ الگراجاتِ
أختمُ بالشمعِ على قلقي
وأحتمي بكبرياءٍ مستعارٍ...
أيُّ قوّةٍ تمنحني استجداءَ
الزوالِ
أنا العالقُ بين انحسارينِ
أتقمّصُ دورَ التوهُّجِ،
أقرأ قصائدَ أصدقائي
وأتلو انهياري
كتأريخٍ،
أتشاغلُ بالسعالِ وأقولُ:
يا لشحّةِ الهواء...!
مُنذُ عامٍ...
أتربّصُ لحياتي
فأُبصرُ النسيانَ
يا لهذا التأريخِ
النفاياتِ...
أنفي استبدلتُهُ بالذاكرةِ
لهذا أشمُّ ذكرياتِنا وأحسبُها
الربيعَ...
ما الذي اختلفَ إذن؟
استبدلنا بالگراجِ المطارَ،
بالأصدقاءِ الذاكرةَ
وبالجوعِ فقدانَ الشهيّةِ
من بغدادَ إلى أريزونا
صباحاتٍ تتهشّمُ
كحادثٍ على طريقِ المرورِ السريعِ!
هل كانَ الدخولُ سريعاً
أو النسيانُ
أم الغباءُ يندلعُ مثل وباءٍ قديمٍ...؟
لا أُنزِّهُ الحظَّ وسوادَهُ
في عامِ الفيلِ،
حيثُ لم أُولدْ بَعدُ
سحقتني الفِيَلَةُ
الفِيَلَةُ الغبيّةُ ذاتُها الآنَ
تحطّمُ ظِلالي...
لا ماءَ العمارة الدَّهْلَة
ولا ماءَ أريزونا المُعبّأُ في القناني
يمنعُ قُرحتي من الانتشار
لماذا لا ينتشرُ الفرحُ مثلاً...؟
أقولُ مثلاً ولا أعني المقارنةَ...
أبي ابتلعتْهُ سجّادةُ الصلاةِ
وأمّي مشغولةٌ بالأنينِ
على مِسْبَحتهِ (اليُسْرِ)
الإخوةُ يروّضون كهولتَهمْ
وأبناؤهم يقذفونَ بسنواتِهم الى
الشارعِ...
هل كانتْ بغدادُ كافيةً
لرسمِ حياتِنا...؟
الشوارعُ ما زالت مطبوعةً بالطينِ
والحياةِ
بينما عمّانُ نافذةُ هروبنا
تبصقُنا إلى ما وراءِ المحيطاتِ
بلا رغبةٍ،
بلا وداع،
أو حتّى عناقِ مخادعٍ...
لستُ مفتوناً باليأسِ
أو عالقاً في الأسى
إنّه الجنونُ
أو هبوبُ المساءاتِ
أتسلّحُ بالثباتِ كفارسٍ قديمٍ
ولا أحلمُ
الحلمُ أشدُّ ضراوةً من النسيانِ
وأضعفُ من يومٍ مليءٍ بالتجاعيدِ...
لماذا أُعيدُ قراءةَ الجغرافيا؟
وأنا أسمعُ أنينَ بلادي
وأرى حرائقَها من آخرِ
العالمِ...
لستُ مفتوناً باليأسِ
أشيِّعُ الجهاتِ
وألهثُ
لاقتفاءِ الأثر...