تاعسةٌ أنكرها أهلُها
لا هي عذراءُ ولا طاهره
كبا بها الطيشُ وزلّتْ بها
في سُبُل السُّوأى خطًى عاثره
جنى عليها حسنُها والتوى الْ
أمرُ وأعمى طيشُها الباصره
يا ويحَ قلب العاشقِ الغِرّ من
أجفانها الغامزة الساحره
تعتزّ بالحسن وتُزهى به
ناهيةً في مُلكه آمره
وتحسب الدنيا لها سُخِّرتْ
وإنما الدنيا بها ساخره
حتى إذا الأيامُ ما كشّرتْ
عن نابها عابسةً نافره
ضاقت بها الدنيا على رُحبها
فاستسلمتْ صابرةً حائره
كم ليلةٍ ليلاءَ مرّتْ بها
تطوي الدجى ساهدةً ساهره!
وتزجر الدمعَ وتُخفي الذي
في نفسها باسمةً صابره
أكثرُ ما تلقاكَ بسّامةً
كاتمةً آلامَها ساتره
تبْسم كي تُخفي الذي في الحشا
وأدمعُ العينِ بها غادره
تُساوم الفُسّاقَ في عِرضها
ناكثةً عهدَ الحيا خافره
وتعرض الجسمَ لمن يشتري
تُرخصه كالسلعة البائره
فيا لذاك العِرض من سلعةٍ!
ويا لتلك الصفقة الخاسره!
وغادةٍ لم يبقَ من ذكْرها
غيرُ الذي يبقى من العاهره
مرّتْ بها الأيامُ في غفلةٍ
كما تمرُّ السحُبُ العابره
فانطفأتْ شعلةُ أجفانها
وانثلمتْ أسيافُها الباتره
وضاقتِ الدنيا بآمالها
فاستسلمتْ يائسةً خائره
قد تستطيب النفسُ كأسَ الردى
تشربها باسمةً شاكره
أهنأُ ما تكون في رمسها
تُراح من عيشتها الضائره
تُكفى همومَ النفسِ في حفرةٍ
تضمّها صامتةً صاغره
وتصرف النفسَ وأهواءها
عن هذه الدنيا إلى الآخره
ما زادها الموتُ مماتًا فما
أسعدَها في حفرةٍ غائره