سُكونُ الليلِ يُغري بانحرافِ
و روحي في صلاةٍ واعتكافِ
تهيمُ النفسُ في بحرِ المعاصي
و دأبُ الروحِ دوماً في طوافِ
يَهيجُ الحُبُّ في عَتمِ الدياجي
و تزهو الروحُ في ثوبِ العفافِ
هو الليلُ الذي فيهِ انشطاري
أرى نفسي وروحي في خلافِ
وِساداتي تنادي باندياحي
كلمعِ الثغرِ يدعو لارتشافِ
وِساداتي تُناجي حُلوَ شِعري
وتمنحُني من السحرِ القوافي
وساداتي تُراودُ فيَّ شَعري
ذلولَ السَّكبِ شَلاّلاً يُوافي
سريري صار قصراً من خيالٍ
بِساطاً في فضاءاتٍ نِياف
أناجي الحرفَ يأتيني شغوفاً
بأحلامي ويهفو باحترافِ
أنا والشعرُ عشّاقٌ برَوْضٍ
يعانقني فنسعى للقطافِ
وقد ينأى لأمرٍ فيه عذرٌ
كطفلٍ في مزاجٍ منه غافِ
إذا ما غُصتُ في يَمِّ القوافي
حكايا العشقِ طافت في صِحافِ
وألهو في أساطيرِ المواني
كحورياتِها البيضِ النحافِ
أرومُ الصيْدَ في علمٍ وفنٍّ
و موجُ الحبِّ يومىءُ بانعطافِ
ويجمحُ بي فأسلِمهُ عناني
بِمدٍّ جارفٍ ينوي اغترافي
أُعاكِسُ غَزْوَهُ للصدرِ صدّاً
فَيَجْزرُ ثمّ يُؤذنُ بانصرافِ
أُراودهُ فيهرعُ لاصطحابي
على متنِ النسيماتِ الخِفافِ
لِيصْفعَني على خدّي فأهدي
له الثاني فيلثُمُ لا يجافي
أيا امرأةً لِتمتثلي لأمري
حذارِ حذارِ من شرِّ اختطافِ
فهزّي رِدف َحرفٍ بانهمارٍ
همى رُطَباً بِوابلَ من سُلافِ
دَعي مُلْكاً لمن رامَ امتلاكاً
و كوني خافقي يومَ الزِّفافِ
وقولي: إنني حطّمتُ قيدي
بمملكتي وداعاً للضعافِ
فقوتُ اليومِ شعرٌ ثم حبٌّ
و بيتٌ من قصيدِ العشقِ دافي
وفي لغةِ الغرامِ العومُ حرٌّ
بمملكتي أنا ملكٌ وحافِ
أيا حبّاً تمهّلْ لستُ عبداً
وإلاّ صرتُ رابعةَ الأثافي
بمملكتي ينابيعٌ كعَدنٍ
فطبعُ الإنسِ يشكو من جفافِ
رجالُ الأرضِ في شُغُلٍ عطاشٌ
لحُسْنٍ بانَ لا كالدرِّ خافِ
زهورُ الأرضِ لا تشفي غليلاً
لديهم بل يجوبون الفيافي
فَلِي مَلِكٌ بِهالاتٍ تَجَلّى
هنا في القلب مَسْكنُه شِغافي
كمصباحي سنى دربي وروحي
فهل أُدلي إليكم باعترافي؟