تخطَّ إلى المحتوى

يا من تولوا عن الدنيا وما برحت

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

يا من تولوا عن الدنيا وما برحت

تبكيم أعين الدنيا على الحقب

كانت بكم لغة الأعراب زاهيةً

وأن تكن أوشكت تذوي من النوب

كانت لها التاج فوق الهام خالعة

على القوام ثياب الخزّ والقصب

لو لم تكن لربوع الشام نسبتكم

لم تفضل الشام وادي النيل في الأدب

قرأت للعرب ما وشّاه مرقمهم

ولم أجد مثلكم في المرقم العربي

إن كنت قد صرت أستاذاً فعلمني

من كان منكم أستاذي ومثل أبي

يا رحمة الله صوني الشيخ من تلف

ويا غيوث على أجاثه انسكبي

ويا بلى لا تغير حسن طلعته

وإن مضت سنوات وهو في الترب

قد كنت أقصده حتى ينفس لي

كربي فمن كاشف من بعده كربي

وجئت أعطف يوماً نحو منزله

سهواً فقد خلت الشيخ لم يغب

أن المتيم يبقى مدةً قدمت

يلقى حبيب حشاه غير مغترب

وما حسبت الردى من قبل مصرعه

تودي يداه بذاك السن والأدب

وهكذا كل من تهواه تحسبه

معفىً من الموت مأموناً من العطب

يا وجهه الحلو لم تبرح تناوحني

يا ثغره لم تزل تفنترّ عن حبب

يا جفنه لم تزل ترنو إليّ على

ذاك التسر مملوءاً حنان أب

إن لم يكن لهيامي فيه من سبب

كفى الحنان بذاك الجفن من سبب

يا سيدي الشيخ قم وانظر فتاك فقد

طال الزمان ووجه الشيخ في حجب

قم وانظر اليوم شعري وافرحنّ به

على هواك يسيل اليوم كالضرب

قد قلت لي يوم ما أحسن محتكم

الحبّ يعمل لا داعٍ إلى العجب

أنت الحبيب وإن قلت الحبيب لمن

سواك أبطنت ثوب القول بالكذب

رجوت في قلمي أن يغتدى عقباً

للمرقم اليازجيّ العادم العقب

فاليوم خذه كما رجيت فيه ومن

ناط الرجاء بعالي النفس لم يخب

لم يبق بعدك من ألجأ إليه إذا

أردت تهذيب ما وشيت من أدب

فليس يقنعني رأيٌ وما أحدٌ

سكنت منه إلى رأيٍ ولم أجب

لم ألف بعدك أقلاماً من الأدب

تدعى وألفيت أقلاماً من القصب

إن كنت أزري ذوي الأقلام عندكم

من لا يقرّ لكم بالحق في الغلب

والله لو التقي من لا يقر لكم

طعنته بالقنا الخطار والقضب