أنا لا أُبَالي بالمَسافةِ والمَدَى
وقالوا: تناءى، كنتُ بالقربِ أبعدا
شروقُ أنا لمْ ألتفتْ ما تلفّتي؟
وكلُّ جهاتِي نحو وجْهٍ تفرّدا
تفرّدَ بالحسْنِ الذي ليسَ خافيًا
ولا ظاهرًا، حيّ الجمالَ المعدّدا
يُعبّدُ أرواحًا إذا أبصروا البها
ولا خيرَ في حسنٍ إذا لم يُعبّدا
لقدْ رمْتَ يا قلبي مرامًا أساءَ بي
أحبّيكِ حقًّا كي أُغمَّ وأنكدا؟
وما زلتُ في عهدِ الصبا رُغمَ ما ارتمى
من الشيبِ في رأسي، فتنتِ مجدّدا
حديثُكِ لي خمرُ وخدّكِ لي جنى
وجيدُكِ لي مأوى وأهواكِ مسجدا
فعيناكِ آيّاتٌ عليّ تنزّلتْ
بها السحرُ مسكوبٌ كما انسكبَ الجدا
ومرآكِ يا مرآكِ يثقبُ ظلمةً
ويشفي عليلًا في المواجعِ مُقعدا
تجفُّ عيونُ الماءِ حتّى ترى التي
لصفوتِها غنّى الغديرُ وغرّدا
فها قد مشى كالسهمِ عمريَ طائشًا
فلا تتركيني ولْتمدّي ليَ اليدا
دخلتُ إلى غاباتِ حسنِكِ باحثًا
على أيكةٍ كي أستريحَ وأجهدا
فلو منعتْني أنْ أبيتَ موسّدا
فمن لي سوى كفّيكِ كي أتوسّدا
سأجلبُ كي ترضي قبيلَ قصائدٍ
لكي تُطعمي للزهوِ منكِ التمرّدا
يليقُ بهذا الحسنِ عزٌّ ومنعةٌ
كما لاقَ إطراقٌ بقلبٍ تقيّدا
يهذّبُ قلبي كلُّ حسنٍ فروعُهُ
يشابهُ أصلًا في جمالكِ أوحدا
بساحةِ قلبي قد مشيتِ أميرةً
وصيّرتُهُ حتّى تسيري ممهّدا
قفي فانْظري في أيمنِ القلبِ نخلةً
تحنُّ وترجو لو سقيتِ لترغدا
نهاريّةُ الوجْهِ الجميلِ تقدّمي
لظلمةِ روحي كي أشعَّ تودّدا
وإنّي إذا جُسّدتُ بعد بعادِكم
سوى بشرٍ كنتُ الشقاءَ مجسّدا