سحرُ البيانِ يفوقُ الدُّرَّ في النَّظمِ
والمنطقُ الفصلُ مثلُ السيف في الحُكْمِ
ومنهجُ الحق يُغني الناس عن جدلٍ
يفرِّقُ الرأيَ بعد الجمع والزَّمّ
فمَن لنا بطبيبِ العقل يُخرجُنا
من حمْأَةِ الجهلِ والأهواءِ والظُّلم
ولستُ مبتدعًا إن قلتُ عن ثقةٍ
إن الرسولَ طبيبُ الروحُ والجسم
إذا تحدَّث سال الشهدُ أعذبُه
مَنْ ذاقَه، هام في الدنيا بلا حُلم
يودُّ لو يفتدي بالروح منبعَه
سكرانَ حبّاً، بلا غَوْلِ ابنةِ الكرم
وفي الحياة، يضوعُ الذِّكرُ عن حدَثٍ
يهواه في الناس داعي الحرب والسّلم
هو الجهادُ لنشْر الحقِّ في أممٍ
طغَى عليها فسادٌ مثخنُ الكَلْم
هو السلامُ لنشرِ العدل في زمنٍ
لم يعرفِ الناسُ حقَّ الجارِ والعَمّ
قد ظلَّ في مكةٍ يدعو لمبدئِه
فما وَهَى من أليمِ الصدِّ والذَّمّ
يؤيِّدُ الوحيُ بالقرآن دعوتَه
في منطقٍ معجزٍ، مُستوعبِ العلم
بكلِّ لفظٍ شجيِّ اللحنِ ذي طربٍ
يهزُّ عِطْفك لو أنصتَّ للنَّغم
يشعُّ نور الهدى من بين أسطرِهِ
وتلمحُ الخُلْدَ والنَّعماء في النَّظم
هذا كتابٌ من الرحمن أنزلَه
يهدي إلى الحقِّ والخيْراتِ والغُنم
فيه الدواءُ، وفيه البرءُ من عِلَلٍ
فيه الرُّقيُّ، فهيّا صفْوةَ القوم
نجعلْ من الدين نبْراسًا لنهضتنا
ما حقُّنا العيشُ إن لم نسمُ للنجم
من أجله هجر المختارُ موطنَه
وفي الفؤاد أجيجُ الشوقِ والهيم
يجوبُ قفْرَ الفلا، والليل معتكرٌ
ووحشةُ البِيد تُذكي لاعَج الهمّ
ولا أنيسَ سوى الصِّدِّيقِ يصحبُه
وغيرِ صبرٍ، وقلبٍ صادقِ العزم
وفي الهجير وقُرْصُ الشمس متَّقدٌ
يشوي الوجوهَ بلفْحٍ نافذِ السَّهم
وفي الفيافي، ومتْنُ الرمل مضطربٌ
وخلفه عُصُبٌ باتَتْ على وَغْم
يسعى ليثربَ يحدو رحلَه أملٌ
كأنه الفجر في داجٍ من الوهم
نفسي فداك رسولَ الله من رجلٍ
أصغَى له الكونُ إصغاءً على الرغم
عُذرًا طريدَ الأذى، والحقُّ رائدُه
يا من نشأتَ بحِجر الفقر واليُتم
أنت الرسولُ وخيرُ الخَلْق قاطبةً
عن مثلك الوالداتُ الغرُّ في عُقْم
وإن تكنْ دولةُ الاسلام قد وهنَتْ
فعن قريبٍ سيجلو حالكُ الغيم
وسوف يرجعُ ماضي المجد مزدهرًا
إن الهلال، لَبدرٌ، ليلةَ التِّمّ
وسوف يأتي زمانٌ فيه غايتُنا
والحرُّ يأبى حياةَ الذُّلِّ والضَّيم