تخطَّ إلى المحتوى

وشادن جاءني والليل معتكر

غير معروف

٢٢ بيت

النسيب

وشادن جاءني والليل معتكر

والنجم أقعده في الأفق إغضاء

يسعى بصافية كالشمس ضاحية

للهم قتلٌ وللأشجان اعشاء

وقال قم فالدجى قد حان مصرعه

بادر صبوحك ان الديك دعّاء

أما ترى الصبح قد لاحت بشائره

فاغنم صفاءك ان الدهر أبّاءُ

واشرب معتقة بكرا مشعشعة

تعدو لطلعتها في النفس أدواء

يهدى بلألائها سارى الظلام إذا

رمت به ظلمة في الليل طخياء

لا يجرمنك ذَمَّ الناسُ أم حمدوا

فان أحمدهم في السر هجاء

أنصت الى نغمة في العيش سارية

فسوف يعقبها ان مت أصداء

وسوف تحويك في ليل الردى حفر

دهاء كالحة الأطراف غبراء

وسوف تشتاق من بعد الممات الى

هذا الصفاء فلا عود ولا ناء

فقمت أسعى وقلبي شيِّقٌ لهفٌ

الى التي كرمها أنمته حواء

الى التي شهدت نوحا فما وهنت

كبرا ولا مسها في الدهر اعياء

وصِحتُ من طرب ناهيك من طرب

قل لي فديتك خمر أم خزاماء

يا حبذا هي من خمر أتيت بها

لظامئ القلب لا ترويه أنداء

أحسن برؤيتها والماء يقرعها

كأنها درة في الكف بيضاء

تهدا إذا أمنت من مزج مازجها

كأنها نسمة في الروض سجواء

حتى إذا مُزجت في دنها وغلت

وجاش ما بينها والماء شحناء

سمعت دمدمة منها وجلجلة

تعلمت منهما الانشاد ورقاء

قم أغرِق الهم في كاساتها وإذا

لم يبق فيهن لا خمر ولا ماء

شربت من عينك الوسنى معتقة

كالخمر صافية يُشفي بها الداء

وغن ان شلمتنا روضة أُنُفٌ

غناء وارفة الأغصان لفاء

دع عنك لومي فان اللوم اغراء

ودواني بالتي كانت هي الداء