تخطَّ إلى المحتوى

نزاهة النفس أغنتني عن الدول

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

نزاهةُ النَّفس أغنتني عن الدُّولِ

وفكرتي أكسبتني حكمةَ الأُولِ

وآيتي وذوو الألباب تشهد لي

أصالةُ الرأي صانتني عن الخطل

وحلية الفضل زانتني لدى العَطَل

أنا الإمام وكلُّ الناس لي تَبَعُ

لم يلحقوا شأوَ مجدي إن هُمُ انتجعوا

ليَ المفاخرُ فيما بينهم جُمَعُ

مجدي أخيرًا ومجدي أولاً شرعُ

والشمس رأد الضحى كالشمس في الطَّفَل

مجدي تَعزَّزَ حتى اعتزَّ بي وطني

وتاه كِبْرًا على بغدادَ أو عدن

لا أبتغي غيره والعزُّ ينشدني

فيمَ الإقامةُ بالزوراء لا سكني

بها ولا ناقتي فيها ولا جملي

يمينَ صدقٍ مياهَ الذل لا أرِدُ

لو طيرُ عِزِّيَ في جناتها غَرِدُ

لاهٍ عن الزهو للعلياء منجردُ

ناءٍ عن الأهل صفر الكفّ منفرد

كالسَّيف عُرّيَ متناه عن الخلل

لم يَصْبُ عقلي يمانُ اللحظ من يمني

ولا سبانيَ غصنُ البان من يزن

ولا أنستُ بخِلِّ من بني زمني

فلا صديقٌ إليه مشتكى حَزَني

ولا أنيسٌ إليه منتهى جذلي

لم أرضَ إلا على العلياء منزلتي

لو كدَّرت صَفْوَ عيشي كاسُ نازلتي

ولم أقل جزعًا من هجر قاتلتي

طال اغترابيَ حتّى حنَّ راحلتي

ورحلها وقَرا العسّالة الذُّبُل

يلوم قوميَ سعيي للثناء بما

أبقى لذكريَ شأنًا في العلا رسما

ولم أبالِ ولو مجَّ الفؤادُ دما

وضجَّ من لغبٍ نِضوي وعجَّ لما

ألقى ركابي ولجَّ الركب في عذلي

مهما أكنْ لمعالي المجد منتبها

موفّياً بسدادٍ دينَ مطلبها

لا زلت أدأب في تحصيل مكسبها

أريد بسطَة كفٍّ أستعين بها

على قضاء حقوقٍ للعلا قِبَلي

أسعى وفكري إلى العلياء يتبعني

مخاطرًا خاطري والنفس تولعني

أَصْبو لنيل المنى والحظ يمنعني

والدَّهرُ يعكس آمالي ويقنعني

من الغنيمة بعد الكبد بالقَفَل

وربَّ ليلٍ بشَعر الغِيد متّصلِ

وصلتُه بفؤادٍ هائمٍ وَجِلِ

معْ ذي نشاطٍ أديبٍ أروعٍ غزلِ

وذي شطاطٍ كصدر الرمح معتقل

بمثله غير هيّابٍ ولا وكل

زاهي الوجاهة حرّ الفكر قد بهجتْ

به النباهة والألباب قد لهجتْ

سمحُ البداهة روضٌ للنهى أرجت

حلوُ الفكاهة مُرُّ الجدِّ قد مُزجتْ

بشدة البأس منه رقة الغزلِ

لكنَّ بي لاعجًا يحمي بحرقتهِ

حمى المنام فلم أهنأ برقدته

حتى إذا مال من أهوى لغفوته

طردت سرحَ الكرى عن ورد مقلتهِ

واللّيل أغرى سَوام النوم بالمقلِ

إليك شكوى غريمٍ بالهوى نصبِ

مسهّدِ الجفن طول الليل منتحبِ

ما بين منتبهٍ يسري ومنتهبِ

والركبُ مِيلٌ على الأكوار من طرب

صاحٍ وآخرُ من خمرِ الكَرى ثملِ