تخطَّ إلى المحتوى

إني لأولد كل ليل لهفة

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

إني لَأُولَدُ كل ليلٍ لهفةً

وأموت فيه وأنتِ عني نائيةْ

أوَ كلما فكَّرتُ فيكِ تلوح لي

بيني وبينكِ غُربتان وهاويةْ؟

يا من أُسمِّيها : (خيالٌ مبهمٌ)

حرفان تبتعدين؟ حقاً قاسيةْ

من لعنة اللاوصل هاكِ قصيدةً

علَّ الوِصال بها يجيء علانيةْ

فالشهد يسبح في شفاهك جارياً

وشفاه وعدي ويح قلبي ظاميةْ

قلبٌ يحاصره خيال واحدٌ؟

يا من يعدد في الجهات ثمانيةْ

وأنا على وتر الزمان قصيدة

شُدَّت بلا قوس عليَّ القافيةْ

أبحرتُ في ليل المتاهة هازئاً

ورياح حسنك لو علمتي عاتيةْ

أبحرت والشطآن تنزف أدمعاً

زرقاء من هول الوداع وذاويةْ

لو أن مالكَ وهو يرثي نفسه

فيها لما جافا الركابُ لياليهْ

أبحرت والمجذاف في غسق الدجى

يتلو على الأمواج سحر الغاشيةْ

حتى كأن البحر يبكي راحلاً

وتكسرت موجاته متواهيةْ

يا راحلين وما رحلتم لحظةً

آهٍ.. وهل يشفي التأوُّهُ ما بيه؟

أوَ كلما أبحرتُ صوبكِ ردني

صوتٌ يناديني : (الجبل يا ساريةْ)؟

منفاي أفكارٌ وبعض عوائدٍ

حتى متى تبدين عني لاهيةْ؟

شدي يديك على يديَّ حبيبتي

كل البلاد بدون وجهك خاويةْ

وتقول وهي لعوبة وكذوبة

حتماً سنسرق قُبلةً في زاويةْ

لو أنها صدقت بما قالت إذن

لرددتها عشراً وعشراً حانيةْ

تهوي إلى قاع الجحيم شفاهنا

لنذيب أغلال الحياة الباليةْ

لكنه وعد لعمري كاذبٌ

ما دام ليلٌ والمواعد غانيةْ

عيناك تنظرني كطعنة خنجرٍ

وذئاب نهدكِ لو علمتي عاويةْ

صبي عليَّ خمور بابل كلها

نهداكِ ما خُلِقا ليبقى آنيةْ

والحلمتان أكاد أسمع همسها

صبي عليَّ عذابها يا عاصيةْ

وبشعرك المنساب ألفُ قصيدةٍ

لا تتركيها للرياح الغاويةْ

أَرْخَتْ ثياباً فارتخيت أمامها

تعرى ويكسوها الجلال بثانيةْ

اُمسي أعوِّذُ حسنها بقصائدي

وأحس إذ تمشي بقلبي حافيةْ

كل القصائد عفَّرت أبياتها

بتراب رجلكِ وانثنت متفانيةْ

قد كان حسبي أن نكوِّنَ دولةً

قلبي بها شعبٌ وقلبكِ طاغيةْ

لكن موجاً في السفينة قال لي :

(الموجة الأخرى ستأتي عاليةْ

حرية الإنسان حكم طبيعةٍ

والثورة الكبرى ستأتي داميةْ)

يا أيها الجرح المسافر خنجراً

في الشعر بين شواطئٍ متراميةْ

لا تترك الشطآن دون قصائدٍ

فلربما عاد المسافر ثانيةْ