قِف بي عضلى كَثبِ العَقيقِ وَبانِهِ
إِن كُنتَ ذا شَوقٍ إِلى سُكّانِهِ
وَاِبذُل غَريرَ الدَمعِ في أَرجائِهِ
حَتّى تَسيرَ السُفُنُ في غُدرانِهِ
وَتَخَلُّ عَن دُرّيهِ وَلِجَينِهِ
يا طَرفي المَفتونُ في غُزالانِهِ
وَتَجَلَّ بِالوَردِيِّ بَينَ وَرودِهِ
وَتَحَلَّ بِالعِقيانِ في عَقيلَتِهِ
وَمُتَيَّمٌ عَبَثَت بِهِ نارُ الهَوى
وَأَسالَتِ الطوفانَ مِن أَجفانِهِ
قالوا أُصبيبَ الدَمعِ بِخَمدِ نارِهِ
وَهَوى الَّذي أَذكى لَظى نيرانِهِ
يَهوي مُعانَقَةَ الرِماحِ لِأَنَّها
تَحكي حَبيبَ القَلبِ في مَيَلانِهِ
وَيَوَدُّ تَقبيلَ السُيوفِ لِأَنَّها
تَحكي اِبتِسامَ لَماهُ في لَمَعانِهِ
وَمُمَنَّعٌ بِالرُمحِ مِن مَياسِهِ ال
مُعتَزِّ وَالسِفاحُ مِن وَسنانِهِ
أَهدى إِلى المُحتاجِ ناعِسَ جَفنِهِ
سَهَراً فَجادَ بِهِ عَلى أَعيانِهِ
أَنعِم بِناعِمٍ وَجَنَّةٍ عِطرِيَّةٍ
يَحكي شَذاها الوَردَ في أَغصانِهِ
كَالفَجرِ لَولا أَنَّ فيهِ كاذِباً
كَالبَدرِ لَكِن جَلَّ عَن نُقصانِهِ
كَالشَمسِ لَكِن لا كُسوفَ لِنورِهِ
كَالوَرَقِ لَكِن فاقَ في أَلحائِهِ
غُصنٌ إِذا ما ماسَ غِنى حُليِهِ
وَأَجابَهُ الشَحرورُ في أَفنانِهِ
وَتَمايَلَت خودُ الرِياضِ وَرَقَصَت
طِفلُ الأَزاهِرِ في مَهودِ جِنانِهِ
وَهوَ الفَريدُ بِعَصرِهِ في حُسنِهِ
وَأَنا الَّذي في العِشقِ فَردَ أَوانِهِ
وَهوَ المُعيدُ الصُبحَ مِن وَجناتِهِ
وَهوَ المُعيدُ اللَيلَ مِن فينانِهِ
وَهوَ الَّذي إِن عَربَدَت أِلحاظُهُ
فَلَقَد سَقاها الراحُ مِن إِنسانِهِ
وَلَئِن تَمَسَّكنا بِهِ وَبِعُرفِهِ
فَلَقَد عَرَفنا المِسكَ مِن خَيلانِهِ
راحَت دَراري الأُفقِ تَهوي قُربِهِ
فَتَنَزَّلتُ عِقداً لَدى أَعكانِهِ
وَتَبَلَّجَ المَرّيخُ فَوقَ خُدودِهِ
لَمّا تَدَلّى النَجمُ في آذانِهِ
لَو شاهَدَ المَجنونُ طَلعَةَ وَجهِهِ
ما قالَ لَيلي غَيرَ بَعضِ قِيانِهِ
وَلَو اِعتَزَّت أَهلُ المَحاسِنِ لَم تَقُل
إِلّا بِأَنَّ الكُلَّ مِن عَبدانِهِ
وَلَو اِستَعارَ المُزنَ بارَقَ ثَغرَهُ
ما مَجَّ غَيرَ الشَهدِ في سَيَلانِهِ
ظَبيٌ تَأَسَّدَ لَحظُهُ وَقُوامُهُ
وَأَنا القَتيلٌ بِسَيفِهِ وَسِنانِهِ
لَكِن أَعادِلي الحَياةَ بِعَينِها
وَهيَ المَصونَةُ في رُضابِ لِسانِهِ
مَن لي بِوَصفِ رائِقٍ في ذاتِهِ
أَحكي بِهِ حِسانٌ في إِحسانِهِ
وَأَقولُ ذا النَعتِ الَّذي طَلَعَت بِهِ
شَمسَ البَراعَةِ في مَلاحَةِ شانِهِ
لَكِنَّني لَم أَلقَ أَلفاظاً بِها
شِعري يَجوزُ القَصدَ في تِبيانِهِ
أَوَريسَ الحاناتِ أَهدى لي سَنا
أَبهى حَبابَ الراحِ في أَدنانِهِ
وَالبَحرُ راحٌ يَموجُ لي بِيَتيمِهِ ال
مَكنونِ مِن مَرجانِهِ وَجُمانِهِ
ما قامَ لي كُلَّ بِمَأمولي الَّذي
أَنويهِ في سُلطانِ غيدِ زَمانِهِ
دَعني بِهِ أَقضي لِباناتِ الهَوى
ما بَينَ باناتِ النَقا وَحِسانِهِ
وَأَقولُ أنّي عاجِزٌ عَن وَصفِ مَن
رامَت شُموسُ الأُفقِ عَزَّ مَكانِهِ