تخطَّ إلى المحتوى

إنا ظلمناك حقا أيها الرجل

غير معروف

٦٧ بيت

المتفرقات

إنا ظلمناك حقا أيها الرجل

ساءت مقالتنا تالله والعمل

قلنا ظلمتَ وقلنا عنك مختبَلٌ

زورا عليك افترينا أيها البطل

كعنزة السوء، علاف وذابحها

ترنو لثانيهما في كفه النّصًلُ (1)

يا تعسها أمة تدعوك مغتصبا

أمّا ألِنبي وغورو السوء والهمل

وبعد أن حررونا منك وحّدنا

عرش الخلافة إذ يعلوه هرْتِسِلُ

بحكمة كنت تنهانا وتأمرنا

مولايَ، وحدك ما أودى بك الخبل

لو كان حولك في معشار عقلك من

يُستأمنون لكان الميل يعتدل

لكننا أمة في جهلها غرقت

ومثل نوحٍ طويلا كنتَ تبتهل

وما دعوت علينا بل دعوت لنا

لا لم يكن فيك، فينا استوطن الخطَلُ

لم يشعلوا النار حقدًا في سفينته

ونارنا في سفين الحقّ تشتعلُ

كيد الشياطينِ أغرانا لنحرقها

ها نحن للنار مع أوطاننا الأكُلُ

وبعد قرن ونيف من رحيلكم

ما زال يحكم في أحوالنا هُبَلُ

صرنا سياكيسَ راياتٌ تفرقها

والخصم حرٌّ فأنى شاء ينتقل

في كل سيكيسة جيشٌ يحصّنها

بدونه سَيْكِساتُ الجسم تتصل

بدونه حرسا للخصم تغمره

أمواج أمتنا، إذ ذاك يرتحل

ولا تظل لناطورٍ وظيفته

حراسة الخصم ما من دونها بدل

هم النواطير أسيادٌ على مِزَقٍ

وهم لأسيادهم في أمرنا ذللُ

"مما يزهّد نفسي في سياكِسنا

عشرون رعديدَ كلٌّ وصفُه بطل

ألقاب مأسدةٍ في غير موضعها

كالنمل يَنْهَمُ زعمًا أنه فيَلُ"

بين احتلال بحيش الخصم حالتنا

إلى احتلال بجيش الحزب ننتقل

لكننا كُوَرٌ في الحالتين معًا

ما بين أقدامهم نُرمى ونُرتَكَلُ

في وحدةٍ عزنا كنا به بشَرا

بذلّنا كقطيعٍ يضرب المثلُ

سلطانَ أمتنا يا رمز وحدتها

ومنذ قرنٍ ونصف وحدك البطلُ

كم افترينا عليك الزور في قحةٍ

ما ظل في الوجه ماءٌ، ثَمّ لا خجَلُ

جازاك قومك من ترك ومن عرب

سوءًا وغدرًا ألا يا بئس ما فعلوا

قوميتان رمانا خصمنها بهما

ومنهما أصميانا البيضُ والأسلُ

مادت بأمتنا الأنواء عاصفة

ولم تنل منك، أنت الصامد الجبل

ما كان دستورهم إلا مرواغةً

عليك لم تنطل الألعابُ والحيِلُ

حاولت إرضاءهم، لكن غايتهم

ساروا إليها وكُثْرٌ نحوها السّبُل

نفوك لا بل نفوا عزّا لأمتنا

يا ويلهم إن ما جاءوا به جلَلُ

صان الإمارة جيش العزم منك فلو

كنا لك العونَ، كانت وحدَها الأمل

أُورِثتها رثة تزري الثقوب بها

لو أمهلوك لكاد الرثق يكتمل

أقمت وحدك تحمي الدار حاق بها

من كل أنحائها الأعداء والسَّفَل

كنا بداخلها عونا لهم عجبا

لم ينبُ عزمك أو يلحقْ به وهَلُ

ولم تساوم على شبْرٍ وبعضهم

شبرًا يريدُ، أتدري؟ يمنع الخجل

يا فارس القدس، أرخصت الحياة لها

ذرّاتها يشهد الإصباحُ والأُصُلُ

بحبكم نبضها ما زال متصلا

لم يوهه مكر من خانوا ومن خذلوا

هم سلّموها كما من قبلها دفعت

سواحلٌ فاستتم السهل والجبل

ومهرجانات الاستحلال صاخبةٌ

إنا بتمزيقنا مولاي نحتفل

وكل ذلك عنوانا له "وطنٌ"

ما ذاك إلا رصيد البنك والشّلَل

" سيكيستي أولا "قد قال قائلهم

فرردتها الأضاحي رفْقُها القبل

للمؤمنين أميرٌ حسب مؤتمر

للَجنة القدس فيه يكمن الأمل

فكان عقد دفاعٍ صار مشتركًا

مع العدوّ، أجدٌّ نحنُ أم هزلُ؟

والغاز والماء حتى الكهرباء غدت

في طاعة الله حسب الشرع تنتقل

كم استخفّ بنا فدْمٌ رويبضة

وقد أطعنا فحقّ الخسف والفشل

ما كان مؤتمر إلا ببوصلةٍ

نحو العدوّ. ونحو الأمة الذّحل

دروعهم من حديد ضد أمتهم

وترتدى للقاء السادة الحٌلَلُ

لكل عاهةِ جسمٍ ما يطبّبها

وعاهة الفكر لا يرجى لها بلل

جميعنا خائنٌ، سيكيس برمجنا

لما يشاء أعادي الدار نمتثلُ

لا بل نغازلهم لا بل ونحرسهم

لا بل نؤيدهم، لا بل لهم خوَلُ

تصهين القومُ في قدسٍ بثورتهم

كثائرين فروقًا (2) قبلهم نزلوا

شتان بينك يا مولاي، غص فمي

ليت الذي فيه يا مولاي يكتمل

إن البطولة طبع فيك ما برحت

وليس كالطبع في الأوصاف منتَحَلُ

أخذت دينك عن خير الأنام وقد

وافاك بالمجد في الإسلام أرطُغُلُ

أنى نبغتَ، رُكامٌ نحن من زمَنِ

كأنما أرسلتك الأعصر الأُوَل

تاريخنا فيه فاروقان (ثالثهم)

مولايَ أنت وإن من قولي انفعلوا

مَن الدبيبُ دبيبُ النمل يزعجهم

فيما تؤانسهم في خبطها الفِيَلُ

ومن على الدين دين الحق قد حملوا

وفكرهم بعدو الله متصلُ

أطاح بالشعر مداحون صار بهم

لكل إمعةٍ بالمال يُنتعلُ

وصار يكسره عمدا مؤلفه

نحوا ووزنا لكي يستوعب الجهَلُ

لله شعريَ لا أبغي به أبدًا

إلا رضاه وفي ذيّاك لي أملُ

للشعر عاد الذي قد كان من شرف

إذ فيه مدحُك لا زيفٌ ولا دجلُ

ربّاه نشكو الذي أعشى بصيرتنا

فعن صراطك قد حادت بنا السبل

فمن وزير إلى شيخٍ إلى حرسٍ

لمستشارين. كم حفّت بك العِلل

من أمرنا، رحمةً، هيئ لنا رشدا

لعلنا للذي أوحيت نمثلُ

واحسرتاه فقد كلت عزيمتنا

ندعوا وما ثمّ مع دعواتنا عمل

وهل يفيد دعاء دونما عملٍ؟

ودون نهجِ الهدى هل ينفع العملُ؟