تخطَّ إلى المحتوى

لولا انتظار حبيب بالهوى ثمل

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

لولا انتظارُ حبيبٍ بالهوى ثَمِلِ

ما كان في الوقتِ من معنىً ولا أمَلِ

يا سائلاً عن مدى إبداعِ مُقتَدِرٍ

في الخَلْقِ والخُلْقِ أُنظُرْها ولا تسَلِ

ترَ اللواتي رمينَ العاشقينَ بما

روتْهُ عنهم حكايا الأعصُرِ الأُوَلِ

ليلى وسُعدى وسلْمى والتي رحلتْ

من بعْدِ أن نكأتْ قلبي من الختَلِ

لها عليهِنّ فضلٌ أنها قبلتْ

بأن يكُنَّ لها من جملة الخوَلِ

تر الدّجى والضحى فيها قد اجتمعا

والطلّ عند انحدار الشمس في الأُصُلِ

تأتِ الصَّبا بنسيم العطرِ مثقلّةً

من الخُزامى بروضٍ حُفَّ بالأثَلِ

تر الضبابَ يغطي في الربى أَكَماً

يأتيك منها صُداح الطائرِ الجَذِلِ

كأنّهُ طيرُ مجدي في سعادتهِ

إذْ عهدُهُ منه إخلاصٌ فلمْ يَحُلِ

وإن سقتكَ الحُمَيّا من لمى شفَةٍ

أو بعضِ ألفاظِ بيتٍ غيرِ مُكْتَمِلِ

طَعِمْتَ حِكْمَةَ سُقراطٍ ومنطِقَهُ

صيغا بفصحى تناهت من بني ذُهَلِ

ما أبحُرُ الشّعْرِ إلا بعضَ مِشْيَتِها

ما بينَ مُقْتَضَبٍ منها إلى رَمَلِ

فاقت قصائدَ شوقي في بلاغتها

قصيدةٌ والرويُّ العينُ بالكَحَلِ

إذا أطلّت ترُدّ الرّوحَ طلعتُها

ببسمةٍ في ثنايا الغيبِ لم تزَلِ

فإن دنت في هَيولى الوصل حافلةً

كروضةٍ بزهورٍ غايةِ الرّتَلِ

منها تهبّ الصَّبا بالعطر مثقلةً

من الخزامى بنجدٍ حُفَّ بالأثَلِ

ومالَ لَصٌّ بوجْنتها على شفةٍ

فخِلْتَها ومضتْ والشكُّ لم تَخَلِ

ماجت بحارٌ ومادتْ في الذّرى قُلَلٌ

يا ريحُ إعصفْ ويا أمطارُ فَلْتَبِلي

فالكونُ فيما أراه اليومَ محتفلٌ

كأنه راقصٌ من روعة الغزلِ

وأنتَ من أنتَ؟ يا مسكينُ مؤتزراً

تمالُكَ النفسِ في شيءٍ من الوجلِ

هلْ صخرةٌ أنتَ لا حِسٌّ ولا خبَرٌ

أكادُ أسألُ قل لي، لستَ بالرّجلِ؟

رُحماكَ يا صاحبي فالقلبُ مُصْطَخِبٌ

يكادُ يخترقُ الأضلاع في رَمَلِ

بل إنه لاختراقِ الأفْقِ في شغَفٍ

يسري إليها على ألْفٍ من الكِيَلِ

وإنّما بيَ جُرْحٌ قد تعمّدني

تصابُ من طعْنهِ الأعضاءُ بالشّلل

أكلُّ هذا وجرحُ الأمسِ ذو وَخَضٍ؟

قل لي إذن، أغرامٌ فيك بالعِلَلِ؟

ما بي غرامٌ بها إني لأكرهها

لعلّ في ما ترى بشرى بها بَلَلي

لكن بربّكَ هل تهواكَ في شَغفٍ

حتى تزُفَّ لها الأشعارَ في تَبَلِ.

شيءٌ من البوحِ في قلبي لذاذتُهُ

قالتْهُ لي نظرةٌ منها بلا أبَلِ

حديثُ قلبيَ إني لا أكذّبه

فلم يكن في دروبِ العشقِ ذا خطَلِ

لولايَ أثْمَلْتُها حبّاً بمطلعها

لظلَّ جُلُّ قصيدي غيرَ مكتَمِلِ

تقولُ هذا لإرهاصاتِ بسمتها

فكيفَ حالكَ يا مسكينُ إن تصِلِ

حالُ الذي ملكَ الدنيا فأعتقَها،

وصْلُ الأحبّةِ عندي غايةُ الأمَلِ

أبعد كل الذي قد راحَ من عمُرٍ

هناكَ متّسَعٌ يا صاحِ للغزَلِ؟

إلّا يكنْ لِهَواها فيّ مُتَّسَعٌ

فليسَ لي في حياتي غيرُما أجلي

عِشْرينَ من عُمُري تَعْني هُنَيْهَتُها

فربَّ ثانيِةٍ شدّتْكَ للأزَلِ

قصيدتي لَقْطَةٌ من فَيْضِ جَنَّتِها

أنعمْ بها لجنان الخُلْدِ من مَثَلِ

وظلّ شطرٌ أَأُخفيهِ؟ أَاُظْهِرهُ؟

ما أقْرَبَ الحُبَّ من أُرجوحةِ الخبَلِ!!

وليسَ فيه سوى الإيجازِ يُحرِجُني

مطِيَّةً ذاك ما ينفَكُّ للخَطَلِ

أَصُونُهُ إنّما يُبْدي بِهِ طرَبي

إنّي أُحِبّكِ يا دُرِّيَّةَ القُبَلِ

وقبلةُ الشّعر من حوريّةٍ هبطتْ

من الجنانِ تعالت عن مدى الزّللِ