ياصاحبَ الكوخِ الحقير أرينا
كم ذا رهنتَ من الشقاء بنينا؟
وكمِ اتّخذتَ من التراب وسادةً
وكمِ استطبتَ من الحرارة طينا؟
وكمِ استعضتَ عن اللحوم بنبتةٍ
وكمِ احتملتَ من الحياة شجونا؟
وكمِ احتفرتَ عن البرودة حفرةً
وكمِ اصطبرتَ على البلاء سنينا؟
تقضي نهارك بالمتاعب عاريًا
وتجوب ليلاً بالعناء حزينا
تشقى لتشييد القصورِ كأنما
تقضي لأرباب القصورِ ديونا
دفنوكَ حيّاً بالمجاع وميّتًا
وثبوا عليكَ فمانعوا التكفينا
تركوكَ حتى بالممات مجرَّدًا
وكم ادّعوا في قولهم تمدينا
هل من شروط العدلِ غمطُ متاعبٍ
منكَ استدرّتْ يا شقيُّ جبينا؟
كم من أميرٍ بالقصور بجورهِ
يأتي شقيّاً بائسًا مسكينا
يقضي شتاءً بالمدافئ ناعمًا
ويؤمّ من دون المصايفِ «فينا»
أمنَ العدالة أن يعيشَ مُنعّمًا
ذو القصرِ من مال المظالم فينا؟
ياصاحبَ القصر المنيع أَنُصْفةٌ
هلاّ سمعتَ من الجياع أنينا؟
ماجمعُكَ السُّحْتَ الحرام بدائمٍ
فانظرْ تجدْ للجائعين عيونا
غرثى البطونِ على الهوان تصبّروا
وبكدّهم لا يشبعون بطونا
وتجرّعوا كأسَ المذلّة عنوةً
ولطالما وجدوا الحياةَ منونا
فالطفلُ يخترق الفؤادَ نحيبُه
والأمُّ ضحّتْ بالدموع جفونا
هذي حياةُ الطفلِ قبل فِطامه
ماذا يكون إذا أتى العشرينا؟
صورٌ لها حتى الجبالُ تدكدكتْ
أمّا الغنيُّ فما يراعي حنينا
نظمُ الطبيعةِ شُرعّتْ بتخادع
لم يبقَ حقٌّ للضعيف مصونًا
وترى القويَّ إذا يصول ببطشهِ
يجد النجاحَ مؤمّنًا مضمونا
تعسًا لدهرٍ للقويّ نصيبُه
وبه تُشاد مَبانِيُ الباغينا
وقد ادّعى فيه الأمانةَ كلُّ من
قد بات في نكث العهودِ أمينا
ذي قسمةٌ ضيزى وقد أضحى الذي
منح الحظوظَ مزيّفًا مجنونا