يا صافيَ الفتحِ كم أوجعتَ يا صافي
يا من شفيتَ همومَ الخلقِ بالشافي
يا صانعَ البِشرِ كم أسعدتَ من مُهَجٍ
يكفي بأنكَ سُقتَ الناسَ للكافي
يا صاحبَ الظَّرفِ كم ليّنتَ من خُلُقٍ
والناسُ قبلكَ ما لانوا لظُرّافِ
وافٍ بشرحِكَ والطُّلابُ في شَغَفٍ
مهما حكيتَ فشرحُ الصدرِ للوافي
يأتيكَ من حَمَلَ الأحمالَ من ألمٍ
يمضي بلا ألمٍ من حَملِ أكتافِ
حبّبتَ أهلَ النَّوى بالقُربِ فاقتربوا
بدّلتَ حالتَهم من حالِ إسفافِ
أسرفتَ في النُّصحِ من قلبٍ فما سَئِمَت
تلكَ النفوسُ وإنْ مالت بإسرافِ
ألحفتَ تسألُ تَوبَ الناسِ فازدحمت
عند السؤالِ وما رَدّوا لإلحافِ
ما أنصفوكَ ولم تَحفَلْ بأُعطِيةٍ
من جادَ بالعُمرِ هل يُجزى بإنصافِ
أهداكَ ربي مع الأخلاقِ مَكرُمةً
حُبَّ الأنامِ رقيقِ القلبِ والجافي
لو كنتَ فظًّا غليظَ القلبِ لارتحلت
عنكَ الجموعُ ولم تألفْ بإيلافِ
فاللهَ أسألُ أنْ يعطيكَ منزلةً
عند النّبيّينَ من أمنٍ وألطافِ
في جنةِ الخلدِ لا هَمٌ ولا حَزَنٌ
يجزيكَ ربي بآلافٍ وآلافِ