وقفت على الفيدار وقفة شاعر
يبين له بدر السما ثم يختفي
فقلت له يا بدر هل أنت طالب
لثأر وإلا إثر من أنت تقتفي
تطل على الوادي كأنك راقب
حبيبين تبغي هتك سرهما الخفي
وما استبطن الوادي سوى ماء جدول
يدب دبيب الروح في جسم مدنف
كأن أنين الماء زفرة مغرم
تغلغل في قطع من الليل مغدف
إذا صافح الحصباء فاضت شؤونه
وأن أنين الوامق المتلهف
هناك على الفيدار للفكر جولة
خيالية إن رامها الطرف يطرف
تناجيك أسرار الطبيعة بالذي
تناجي به نفس الفتى المتفلسف
وتقرأ في صدر الزمان صحيفة
من الأنجم الزهراء خطت بأحرف
شموع تنير البدر شرخ شبابه
صريعاً ومهما يرجف الجفن ترجف
خوافق كالقلب الذي ضرب الهوى
بأوتاره أو كالجناح المرفرف
يحمن على الفيدار حومة ظامئ
فيطبعن فيه مرشفاً جنب مرشق
ففي الماء من زهر النجوم سوافر
سوابح في رقراقه ليس تنطفي
إذ ما أطل البدر غيبها السنى
كأن لها البدر قال لها اختفي
كأنجم هذا الأفق في الشرق أمة
متى يدها تلمس حشا الدهر يرجف
تمشت على هام العصور وما اهتدت
بغير فتى ماضي الصحيفة مرهف
إذا أطلعت شمس الفخار سماؤها
وقابلها بدر من الغرب يخسف
تمشت بنا قدماً وبعد انطلاقنا
وقفنا فلم نقدم ولم نتخلف
جمدنا كأنا لم ندق لذة العلى
ولم نعتقل يوم الوغى بمتقف
وكنا متى يستصرخ المجد نقتحم
وكنا متى يستصرخ الضيم نأنف
فحطت بنا الأيام من رأس شاهق
مطل على غر المحامد مشرف
هنا سقطت من مقلة الأفق دمعة
على أمل ذوا ووعد مسوف