تخطَّ إلى المحتوى

أيا نفسي انزحي عن ذا الشرود

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أيا نفسي انزحي عن ذا الشرودِ

وجودي بالشعور المحض جُودي

وكُفّي عن ولوعك بالأغاني

فقد آنَ التيقّظُ من هجودي

أفيقي من سهادٍ قد تمادى

بأعوامٍ كمثل الليل سُود

أيمكن أن تفوزي بالمعالي

وأنتِ اليوم في أسر الخمود

كُلومُ النفس قد طالت وسالت

فيوض دمائها تحت القيود

ويا نفسُ اجهري بالحق جهرًا

وكوني جنده رغم اللدود

ذري الأحزان عنك وودّعيها

بشهر محمدٍ شهر السعود

لقد سُقتِ القريضَ له هدايا

من القول المنسَّق كالعُقود

فهذا الشهر قد وافى بيُمنٍ

ونحن كمثل صخرٍ في الجمود

محمدُ طبتَ في الأكوان نفسًا

كطيب المسك فاح أو الورود

أليس بمثل هذا الشهر قِدْمًا

بدا كالبدر في الأفق البعيد

نبيٌّ قد حوى قيمًا عظامًا

من الأخلاق تسمو كالنجود

زعيمٌ قاد للهيجا جنودًا

تسير بأمره مثل الأسود

بحكمة قائدٍ لم يدرِ أصلاً

معاني للجبانة والركود

لقلع جذور أهل الشرك نادى

جهارًا دون خشية ذي الجحود

عليه صلاةُ ربّ العرش تترى

عليه تسحّ كالماء البَرود

وكلُّ أخٍ له من رُسْل ربّي

كعيسى أو كموسى أو كَهُود

تركتَ لنا كتاب الله يُتلى

يذكّرنا بوعدٍ أو وعيد

أحيّي صحبةَ الأبرار طرّاً

ذوي العرفان والقصد القصيد

أحيّي جيشه الجرّار قِدمًا

فكم خاض الوغى تحت البنود

أحيّي أمةَ الإسلام شرقًا

وغربًا من برابرَ أو هنود

أحيّي أمةً ملئت بحبٍّ

لأحمدَ راسخٍ وسط الكبود

أحيّي أمّةً ربط التآخي

بها كالعِقد من بيضٍ وسود

أحيي العُرْب أسياد البرايا

فهم أهل الكرامة والرقود

ولا أنسى فلسطينًا بذكرٍ

فحَرُّ مصابها يذكو كعُود

أقاموا فيك عن ظلمٍ أساسًا

لملكٍ حكمه حكم القرود

ألا أنذرْ بني صهيونَ يومًا

يشيب لهوله رأسُ الوليد

فلسطينُ العزيزة دمتِ تاجًا

تألّقَ رغم عدوان اليهود

ودمتِ لنا على الأحقاب ركنًا

يشير لنا إلى الماضي المجيد

سلوا التاريخ عن مجدٍ تَولّى

ومال به الزمان فكاد يُودي

سلوا التاريخ عن عزٍّ وفخرٍ

وسلطانٍ لنا زمنَ الجدود

سلوا التاريخ عن علمٍ لدينا

به الأفكار تقدح كالزنود

سلوا أرض الجزائر عن غزاةٍ

أتوها رغم تحديد الحدود

سلوا عن طارقٍ كم من مجالٍ

له في الحرب أو بأسٍ شديد

سلوا التاريخ وهو لكم كفيلٌ

بقصد القول عن تلك الجنود

فيا شعبُ اطّرحْ ثوبَ التواني

وقم بالعزم واطمحْ للصعود

فكم من حُرّ فكرٍ لم يؤازرْ

بنصرك صار منهوكَ الجهود

فداركْ ربَّنا باللطف شعبًا

مهانًا لم يذق غيرَ النكود