تخطَّ إلى المحتوى

أما إنه لولا الدموع الهوامع

الطويل

٢١ بيت

النسيب

أما إنه لولا الدموع الهوامع

لما بان مني ما تجن الأضالع

وكم هتكت ستر الهوى أعين المها

وهاجت لي الشوق الديار البلاقع

خليلي ما لي كلما لاح بارقٌ

تلظى الحشا وارفضَّ منّي المدامعُ

هل الأفق في جنبيَّ بالبرق لامعٌ

أم المزن في جفنيَّ بالودق هامعُ

ففي القلب من نار الشجون مصايفٌ

وفي الخد من ماء الشؤون مرابعُ

وما هاج هذا الشوق إلا مهفهَفٌ

هو البدرُ أو بدر الدجى منه طالع

إذا غاب يوماً فالقلوب مغاربٌ

وإن لاح يوماً فالجيوب مطالعُ

يضرّج خديه الحياء كأنما

بخدَّيه من فتك الجفون وقائع

رماني عن قوس المحاجر لحظه

بسهمٍ غدا من مهجتي وهو وادعُ

وما زلتُ من ألحاظه متوقيا

ولكنه ما حُمَّ لابد واقع

يرق فتور اللحظ منه كأنه

إلى قلبه من قسوة الهجر شافعُ

كما رق بالآداب طبع محمدٍ

فحاكت لمى الأحباب منه الطبائعُ

رخيم حواشي الطرف حلوٌ كأنما

سجاياه أيام السرور الرواجعُ

أبا بكر استوفيت زهر محاسن

تنافسها زهرُ النجوم الطوالعُ

قدحتُ زناداً من ذكائك لم يزل

ينير فتعشى البارقات اللوامعُ

وما ذاك عن نيلٍ لديك رجوته

فيصدُقَ ظنٌّ أو يكذّبَ طامعُ

ولا أنا ممن يرتضي الشعر خطةً

فتجذبه نحو الملوك المطامعُ

ولكنَّ قلباً بين جنبي قد غدا

يجاذبني فيك الهوى وينازعُ

طوى لك من محض الوداد كمائناً

تبدَّت لها فةوق اللسان طلائعُ

أأزعُم في نظم البديع ولم يزل

لك السبق فيه والورى لك تابعُ

وأيُّ مقالٍ لي وقولُك سائرٌ

وأيُّ بديعٍ لي ومنك البدائعُ