من مجيري من الملمِّ الشديدِ
وظهيري على الملمِّ المبيدِ
من غياثي من ملجئي من عياذي
من ملاذي من مسعدي من عميدي؟
من معيني على نوائب دهرٍ
هانَ منها صعْبي ولانَ شديدي
طال واحسرتي العناء وأربى
ثقل هذا الأسى على مجلودي
إن كتمتُ البلوى فغير مطاقٍ
أو أبنتُ الشكوى فغير مفيد
كم أوخّي الآمال قومًا فقومًا
وأوخي الأحرار قبل العبيد
وأرجّي بني الزمان غياثًا
فأنادي من المكان البعيد
وقديمًا تملّك الدهر قومي
ملك عنفٍ وشبّ جمر الحقود
فعنا بي على مساء الجديدي
ن تجنّ وذاك فعل جدودي
فاقض ما أنت يا زمانيَ قاضٍ
واهنَ مني بذا الولاء الجديد
طال ما بتَّ تشتكي حسرةَ الوا
جد مني وغصّةَ المكمود
هكذا قبلنا استمرَّ بذي الخل
ق انعكاس الإطلاق والتقييد
وكذاك الحروب ظلّتْ سجالاً
لك يومٌ ومثله للحسود
عزّةٌ أمكنت يمينَك مني
بانقضا أسرتي وعزِّ جنودي
عزمتي من مضت عزائمها الغرْ
رفأزرت بصافيات الحديد
من قضوا إذ قضوا كرامًا وابقوا
ما قضى ذكرهُ لهمْ بالخلود
ومضوا إذ مضوا ليوثًا غيوثًا
للنِّدا والنَّدى بجدٍّ وجود
فهمُ من عرفت يا دهر في النا
س ملاذُ العاني وكهف الطريد
إن تسِمْ عرفهم بجودك نكرًا
أو تشمْ فضلهم بعين الجحود
فالأماني شهودهم والمنايا
من ملاك العلا بحقٍّ أكيد
فعجيبًا بهم سمحت وكانوا
حسنَك الزاهر البديع الشهود
غررًا زيّنتْ جباه ليالي
ك وحلّت أجيادها كعقود
يجتني خيرهم بَنوك وتأوي
للحمى منهم لركنٍ شديد
فعيون النجوم تبكي عليهمْ
بدموع الأنوا ونوحِ الرعود
وبدور السما تنوح وهذا
أَثر اللَّطمِ منهم بالخدود
ودوامًا ذوو القرابة أولى
من جميع الورى بحزنِ الفقيد
أَفخلتَ اللأوا تُلين قناتي
أم زعمت البلوى تردّ شرودي
ساء ما بي ظنته وبعيدٌ
ما توخّيْته من المقصود
فعلى الأمر في خصاميَ أجمعْ
وائت في كلِّ عدّةٍ وعديد
والقِ قرنًا عليك جرّد سيفًا
من سيوف الإله ماضي الحدود