هذا مقام أبيك فاسم بمجده

ابن قلاقس (أندلسي)

الكامل

٣٢ بيت

المديح

حجم الخط

هذا مقام أبيك فاسم بمجده

فالشهم يروي عن أبيه وجده

ما إن ركبت مقلدا بحسامه

حتى مشيت موشحا في برده

ولقد أشمت الثغر منك مهندا

خلناه ذاك العضب رد لغمده

فكأن عدلك أقحوانة ثغره

وكأن بأسك جلنارة خده

فاعقد عليه البدر تاجا وانتظم

زهر الكواكب لؤلؤا في عقده

واسحب بعسكرك السحاب فبيضه

من برقه وصهيله من رعده

من كل مشحوذ الظبى كلسانه

أو كل ممتد اللواء كقده

يهدون منك بضوء بدر أقسمت

أن لا تفارقه كواكب سعده

جيش تولى النصر حمل لوائه

واستوثق الإقبال محكم عقده

حتى إذا صرف الصروف وردها

فجرت بطاعة صرفه في رده

وأفاض بين مسائل أو سائل

عذبا بحار الأرض نطفة ثمده

فاستطعم العلماء من أوصافه

ما لم يبن صبر الزمان بشهده

حتى لقد رجعوا هناك ورجعوا

قل كل خير عندنا من عنده

من نده ولو انه متصور

من عنبر الملكوت أو من نده

متزين من نفسه بمحاسن

هي في الحسام العضب ماء فرنده

ليس الزمان لديه سندس آسه

وتذهبت أعلامه من ورده

كفى أمير المؤمنين مناقبا

أن المعظم واحد من جنده

هو واحد بالعين إلا أنه

يربي على الآلاف ساعة عده

لبست به الإسكندرية لأمة

ردت على داود محكم سرده

فحمى مسارحها وكانت قبله

كالغيل فارقه مقدم أسده

لا تبك للإسكندر الماضي فذا ال

إسكندر الماضي أتى من بعده

يغنيك عن أعراقه أخلاقه

كالعضب يشبه حده في حده

شرفا لدهر قد أتى بك مالكا

ود الزمان الحر رتبة عبده

أصبحت تاجا يستنير برأسه

وغدوت حليا تستبين بزنده

وخلصت كالذهب الخلاص ولم يزل

أبدا يزيد بسبكه في نقده

مرض الأسود الاجتمام ورعدة الصم

صام تطرب قده في قده

والروض أفوح بالنسيم وطالما

نفحت بطيب العود لفحة وتده

فلك الهناء وللعلا بسلامة

لا ينتهي فهي الهناء لحده

وإليك من حوك البديع قصيدة

صمتت ولكن ترجمت عن قصده

جاءتك كالترف الشمائل واعدا

بوصاله متحفزا من صده

دأب البديع بها فسلسل لفظها

راحا تؤمن شاربا من حده

فاسلم فذكرك عارض متعرض

ينهل في غور المديح ونجده