وناظِرَةٍ؛ كَأَنَّ لَها شُعاعا
خِلالَ الرُّوحِ يَندَفِعُ اندِفاعا
فَتَرمِي وَاللواحِظُ صاعِقاتٌ
أُصارِعُها وَما اعتَدتُ الصِّراعا
فَتَجمَعُ بَعدَما فَرَقَتْ عِظامي
وتَفرُقُ بَعدَ ما طِبتُ اجتِماعا
وأَخشَى ثَغرَها إِمَّا عَصاني
وأَخشَى لَثمَهُ إِمَّا أَطاعا
نَقِيضانِ: اصطِباري فِي هَواها
ووَجدٌ بَينَ أَحنائِي تَداعى
أُعِيذُهُما مِنَ الإِفصاحِ لَكِن
بِرَغمي كُلَّ أَسراري أَذاعا
أَرَى لِلوَجدِ وَجهًا وَيكَأَنِّي
لَبِستُ لِوَجهِهِ وَجهي قِناعا
فَما عَبَراتُهُ إِلَّا دُمُوعي
إِذا ما ضاعَتِ الدَّمعاتُ ضاعا
وإِن هاجَتْ بُحُورُ الوَجدِ حَولي
رَكِبتُ لِمَوجِها حُزني شِراعا
وما ادَّارَأتُ إِلَّا خَلفَ عَجزٍ
بِأَعماقِ التَّذَكُّرِ غارَ قاعا
أَماسِيُّ التَّغَرُّبِ وَيحَ نَفسي
ووَيحَ الذِّكرَياتِ غَدَتْ ضِباعا
لِتَنهَشَ لَحمَ أَوقاتي بِنابٍ
يَزِيدُ مَلامِحَ الصَّمتِ امتِقاعا
يَبِيعُ الصَّبرُ أَحلامي أَياسًا
فَهَلَّا أُمنِياتِ الوَصلِ باعا؟
ويَغزُونِي بِخَيلِ الشَّكِّ حَتَّى
إِذا رُوحي رَعَيتُ الرُّوحَ راعا
يَدُورُ القَهرُ صاعًا مِن مَرارٍ
عَلَيَّ؛ وَما يَدُورُ السَّعدُ صاعا
لِيَملَأَ لِي كُؤُوسَ البُؤسِ تَترا
إِلَى ثَغري مُعَتَّقَةً تِباعا
يَجِنُّ الليلُ لَيمُونًا بِجِنِّي
ويَقطُرُ مِن دِمائي ما استَطاعا
فَأَمزُجُهُ بِذِكرَى الأَمسِ حَتَّى
إِذا استَيقَظتُ عاوَدتُ الضَّياعا
تُسائِلُني الطُّيُوفُ إِذا أَطَلَّتْ
فَأَختَلِجُ انخِفاضًا وَارتِفاعا:
هُنالِكَ؟ أَم هُنا؟ لَكَ عَن قَريبٍ
تَلاقٍ؟ رُبَّما يَمحُو الوَداعا!
هُنالِكَ؟ أَم هُنا؟ ما عُدتُ أَدري!
لِأَيِّ الوُجهَتَينِ أَمُدُّ باعا؟
وهَل أُهدي لَها شِعري حُطامًا؟
وأُلقي بَعدَ أَوراقي اليَراعا؟
فَيَزدادُ اللِّقاءُ بِها امتِناعًا!
ويَزدادُ الشَّقاءُ بِها التِياعا!