أخفي هوايَ وفي الضلوعِ لواءُ
والصَّبرُ إن ضاقَ الفؤادُ دواءُ
يا من رَأيتُ جمالَهُ فاستَحْيَتِ ال
ألفاظُ حتى غابَ عنّي البَاءُ
أَلهى الحياءُ لسانَ حُبّي فانطوى
قلبي، وماتَ على الشفاهِ نِداءُ
يمضي النسيمُ بحُسنِه متَبختِراً
وأنا أُجاهدُ أن يَطولَ خَفاءُ
قد قِيلَ: ما بالُ العذولِ؟ فقلتُ لو
عَلِمَ العذولُ لذابَ منهُ حَياءُ
كم نظرةٍ سَرَقتْ فؤاديَ لحظةً
فكأنَّها في خافقي سَلطاءُ
يا مَن تَمرُّ كأنَّها نَفَسُ الرُّبى
ويُذيبُني في نَسْمِها الإغراءُ
قد علَّمَتني أن أُقَبِّلَ طَيفَها
وأُعانقَ الذكرى، وذاك عزاءُ
يا ليتَها دَرَتِ المُحبَّ فِراقَهُ
إنَّ الفِراقَ على الفؤادِ بلاءُ
وأقولُ إن سُئلتْ عُيوني: مَن رَأَتْ؟
قالت: رَأَتْ مَن في المدى سَمحاءُ
قد كنتُ أُخفي حبَّها مُتستِّراً
حتّى تكلَّمَ عن هوايَ ضياءُ
يا بنتَ مَن نَسَبَ الجمالُ لحُسنِها
وتَعلَّقَتْ ببهائها الأنحاءُ
إنِّي لأُخفي من غرامي زَفرةً
وتَفيضُ أخرى ما لها إخفاءُ
كم مَرَّ بي طَيفُ الجمالِ، فأَسكَنَتْ
عينايَ في أهدابِها الأنواءُ
ولَقَدْ عذلتُ القلبَ: يا قلبُ انتَهِ
فأجابَني: في صَبرِنا رَجاءُ
إنْ ضَحِكَتْ، سَقَطَ الحياءُ بمهجتي
واستَعرْتُ من دمعيَ الأضواءُ
يا ليلُ، إنّي لا أُريدُ سِوى دُجىً
يُخفي دُموعي إنْ بدا الإحياءُ
وأظلُّ أكتُمُ ما يثورُ بخافقي
كي لا يَرى سرَّ الجَوى الجُلساءُ
وأُقِيمُ بين الصمتِ ألفَ منارةٍ
قد أطفأَتْها في الفؤادِ دماءُ
يا ربَّ شَمسٍ ما تُرى إلا إذا
خَفَتِ العيونُ، وأظلَمَ الأرجاءُ
تأتي وتَمضي في المدى مُتَخَفِّياً
حُبّي لها، وكأنَّهُ سَوداءُ
قد ذُبتُ فيها ذوبَ مِلْحٍ في دُجىً
ما لِلسُّكونِ معَ السُّكوتِ سواءُ
وإذا رَأيتُ ظِلالَها متحَرِّكاً
قامتْ بعَصْفِ الصَّدرِ بي أَنواءُ
ما بينَ قلبي والرِّيَاحِ حكايةٌ
سِرٌّ يَطوفُ بهِ الحنينُ رِواءُ
إنْ لاحَ وجهُكِ في الظّلامِ، تَقَطَّعَتْ
أوتارُ صبري، واضطَربْنَ نِداءُ
يا منْ رَأيتُ النُّورَ يَسكُنُ ثغرَها
وتَكادُ تَكْتَمُ من رُؤاها الآراءُ
ما كنتُ أعلمُ أنَّ صمتِي ناطقٌ
حتى شكا من نَبْضِهِ الإصغاءُ
يا بنتَ قومٍ ما عَرَفتُ مِثالَهمْ
في النُّبلِ، أو في حُسنِ ما أهداءُ
إنِّي لأُخفِي من حُبُورِكِ ما بَدَا
ويَفيضُ إنْ مرَّ الهوى إيماءُ
ويقولُ لي قلبي: تمهَّلْ إنّها
روحُ الحياءِ وسِحرُهُ إسراءُ