أَقِيمُوا بَنِي العُرْبِ الصُّدُورَ لِمَجْدِكُمْ
فَإِنِّي إِلَى حَرِّ الوَغَى كَمْ أُعَوِّلُ
وَلَا تَسْكُنُوا أَظْلَالَ ذُلٍّ فَإِنَّهَا
وَإِنْ طَابَ ظِلٌّ فَالمَذَلَّةُ أَوْحَلُ
أُحِبُّ دِيَارًا لَا تُرَاقِي كَرِيمَهَا
وَلَا يَتْبَعُ العَارُ الكَرِيمَ المُعَلَّلُ
وَإِنِّي إِذَا مَا الحَرْبُ أَزْمَعَ رَعْدُهَا
تَرَانِي لَهَا فِي جَأْشِ نَفْسٍ مُهَلْهَلُ
أَرَى المَوْتَ خَيْرًا مِنْ قَبُولِ مَذَلَّةٍ
وَأَنْ أَنْزِلَ الأَجْدَاثَ خَيْرٌ وَأَفْضَلُ
وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاَحِهِ
يُهَدُّ وَيَبْقَى العَارُ فِيهِ مُسَلْسَلُ
إِذَا نَزَلَتْ نَكْبَاءُ قَوْمٍ تَرَاكَنِي
جَلُودًا أُقَاسِيهَا وَجَأْشِي مُكَبَّلُ
وَإِنْ يَبْخَلِ الأَقْوَامُ بِالخَيْرِ إِنَّنِي
أَرَاهَا يَدًا تُعْطِي وَعَطْفًا يُهَلْهِلُ
فَإِنِّي ابْنُ حُرٍّ لَا أُذِلُّ لِسَالِمٍ
وَلَا أَرْتَضِي عَيْشًا بِقَيْدٍ مُكَبَّلُ
وَإِنِّي إِذَا مَا الحَقُّ نَادَى سُيُوفَنَا
أَجَبْنَاهُ جَهْرًا وَالمَهَانَةُ تُعْزَلُ
وَمَا العِيشُ إِلَّا حُرَّةُ النَّفْسِ عِزَّةً
وَمَا المَوْتُ إِلَّا أَنْ يُذَلَّ المُنَاضِلُ
سَقَتنِي اللَّيَالِي كُلَّ كَأْسٍ مُرِيرَةٍ
وَلَكِنَّ نَفْسِي بِالمَكَارِهِ تَشْمَلُ
إِذَا ذَاقَ أَقْوَامٌ هَوَانًا وَرَاحَتِ
تُبَاعُ النُّفُوسُ، كُنتُ لِلمَوْتِ أَعْجَلُ
فَلَا خَيْرَ فِي حُرٍّ يُسَاقُ كَأَنَّهُ
بَقَايَا رِمَاحٍ كَسَّرَتْهَا المَعَاوِلُ
أَقُولُ إِذَا مَا الذُّلُّ بَانَتْ رُؤُوسُهُ
رِدَاءَ العُلا يَا نَفْسُ هَلَّا تُعَجِّلُ
سَأَمْضِي وَإِنْ صَالَتْ عَلَيَّ جُيُوشُهُمْ
فَإِنِّي جَبَلْتُ النَّفْسَ أَلَّا تُبَدَّلُ
فَمَنْ يَطْلُبِ العَلْيَاءَ فَلْيَسْلُكِ الدُّجَى
وَإِلَّا سَيَبْقَى فِي الحَيَاةِ يُخَاتِلُ
وَمَا العُرْبُ إِلَّا سَيْفُهَا وَحُسَامُهَا
فَإِنْ نَامَ عَنْهَا السَّيْفُ عَاشَتْ تُرَذَّلُ
وَلَيْلٍ كَسُودِ الجَانِ أَرْخَى جَنَاحَهُ
عَلَيَّ، وَلَكِنْ كُنتُ فِيهِ المُقَاتِلُ
أُسَائِلُ عَنِّي كُلَّ سَيْفٍ تَشَظَّتْ
حُدُودُهُ لَمَّا جَرَى الدَّمُ هَاطِلُ
فَإِنْ كَانَ فِي المِيثَاقِ عِزٌّ فَإِنَّنِي
عَهِدْتُ إِلَى سَيْفِي العُهُودَ الأَوَائِلُ
وَإِنِّي إِذَا مَا الحَقُّ ضَاعَ وَلَمْ يَكُنْ
لَهُ فِي أَكُفِّ القَوْمِ سَيْفٌ يُقَاتِلُ
تَرَوْنَ جَبِينِي لَا يَلِينُ لِظَالِمٍ
وَلَا يُطْرِقُ العَيْنَينِ إِلَّا القَسَاوِلُ
وَمَا كُنتُ إِلَّا ذُخْرَ سَيْفِي وَإِنَّنِي
إِذَا ضَاعَ مِثْلِي كَانَ لِلقَوْمِ آفِلُ
وَأُقْسِمُ لَوْ لَمْ تَبْقَ إِلَّا جُسُومُنَا
لَسَارَتْ إِلَى الحَرْبِ الجُسُومُ النَّوَاضِلُ
وَمَنْ يَطْلُبِ العَزَّ المُؤَثَّلَ بِالسُّرَى
يَجِدْ فِي الدُّجَى نُورًا تُسَاقُ المَحَافِلُ
وَإِنِّي إِذَا مَا السَّيْفُ لَمْ يَكُ بَاتِرًا
جَعَلْتُ لِهَامِ القَوْمِ نَصْلًا يُعَاجِلُ
وَمَا العِزُّ إِلَّا فِي ظُبَى المُهْرِقَاتِ
وَمَا المَجْدُ إِلَّا فِي الوُجُوهِ السَّوَافِلُ
فَإِنْ جَاشَتِ الحَرْبُ الضَّرُوسُ وَحَفَّنِي
لَهِيبٌ، فَإِنِّي لِلهُدَى المُتَمَاثِلُ
وَإِنِّي إِذَا نَادَتْ رِمَاحِي وَسَيفِي
أُجِيبُ كَأَنِّي لِلرِّمَاحِ المَنَازِلُ
وَمَا الخَوْفُ إِلَّا لِلضَّعِيفِ، وَإِنَّنِي
إِذَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا فَإِنِّي المُقَاتِلُ
وَمَنْ يَتَّبِعْ ظِلَّ المَهَانَةِ يُرْكَهَا
وَمَنْ يَرْكَبِ الهَوْلَ الكَرِيمَ يُبَاجِلُ
وَإِنِّي إِذَا مَا العُرْبُ طَالَتْ سُيُوفُهُمْ
رَأَيْتُم بِنَانِي فِي العُلاَ كَيْفَ صَامِلُ
فَلاَ خَيْرَ فِي حُرٍّ يَرَى الذُّلَّ بَيْنَهُ
وَيَرْضَى بِهِ، إِنَّ المُهَانَةَ زَائِلُ
وَمَنْ يَرْتَضِ الذُّلَّ المُهِينَ فَإِنَّهُ
سَيَحْيَا وَفِي أَعْنَاقِهِ القَيْدُ يُسْبَلُ
وَإِنِّي إِذَا مَا الخَيْلُ صَالَتْ بِرَكْضِهَا
رَأَيْتُم فُؤَادِي فِي اللِّقَاءِ يُجَلْجِلُ
أُفَضِّلُ سَيفِي فِي الكَرَاهَةِ حُجَّةً
وَلَا أَتَّقِي طَعْنًا بِقَوْلٍ يُبَجَّلُ
وَإِنِّي لَذُو صَبْرٍ إِذَا الحَرْبُ أَظْلَمَتْ
وَإِنِّي إِذَا مَا النَّاسُ وَلَّوْا مُعَاجِلُ
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لِلضَّيْمِ يَأْبَى نُزُولَهُ
سَيَبْقَى وَفِي أَعْنَاقِهِ القَيْدُ يُرْسِلُ
وَمَا نِيلُ مَجْدٍ فِي المَوَاهِبِ سَاهِلًا
وَلَكِنَّهُ بِالسَّيْفِ وَالمَوتِ يَنْزِلُ
فَإِنِّي إِذَا مَا العُرْبُ ضَاقَتْ سُيُوفُهُمْ
حَمَلْتُ عَلَى البَاغِينَ وَالمَوتُ مُقْبِلُ
وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تُنَالُ بِرَاحَةٍ
لَسَادَ بِهَا القَوْمُ الضَّعِيفُ المُهَذَّلُ
وَلَكِنَّهَا تُعْطِي المَكَارِمَ لِلَّذِي
يُقَاسِي اللَّيَالِي وَالهَوَائِلَ يَقْتُل
وَمَا الخَيْلُ إِلَّا مِنْ جِيَادٍ كَأَنَّهَا
سَنَابِكُهَا فِي الأَرْضِ نَارٌ تُشَعِلُ
فَإِنْ كَانَ بَأْسُ القَوْمِ يَخْفُتُ لَحْنُهُ
فَإِنِّي بِهَذَا السَّيْفِ أُحْيِي وَأُشْعِلُ
وَمَا الحَقُّ إِلَّا مَا أَخَذْتَ بِحَدِّهِ
وَمَنْ غَفَلَتْ يَدَاهُ فَذَاكَ مُضَلَّلُ
فَإِنْ طَالَ لَيْلُ الذُّلِّ فَالصُّبْحُ قَادِمٌ
وَفِي يَدِنَا السَّيْفُ الصَّمِيمُ المُسَلَّلُ
وَمَا العِيشُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُهَنَّدًا
تُسَالُ دِمَاءُ الجُبْنِ حَيْثُ تُسَلَّلُ
فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي النَّائِبَاتِ مُقَدَّمًا
تَرَاجَعَ حَتَّى يُوطَأَ الذُّلُّ أَرْحُلُ
فَإِنْ خِفْتَ حَرَّ الحَرْبِ فَاسْكُنْ بِظِلِّهَا
فَإِنَّ المَنَايَا فِي الجَبَانِ تَجَوَّلُ
وَمَا العُرْبُ إِلَّا مَنْ يُسَاجِلُ بِالقَنَا
فَإِنْ خَضَعُوا، وُلِّيَ عَلَيْهِمْ مُسَوْدُلُ