ضَلَالًا لِبُشْرَى عَذَّبَتْ هَائِمًا صَبَّا
فَمَا مِثْلُهَا يَحْبُو وَلَا مِثْلُهَا يُحْبَى
تَرَى الْغَدْرَ فِي دِينِ الْهَوَى أَحْسَنَ التُّقَى
لِذَاكَ اصْطَفَتْهُ مِنْ جَهَالَتِهَا تِرْبَا
رَشَادَكَ يَا ذَا الْعِشْقِ إِنَّ الَّذِي حَبَا
الْغَوَانِي، حَبَاكَ اللُّبَّ لَا تُرزَأ اللُّبَّا
حَسَدْتُ الَّذِي يَشْكُو بِأَدْمُعِهِ رَشَا
إِذَا مَنَعَتْ أَعْطَى وَإِنْ أَوْكَسَتْ أَرْبَى
عَدَانِيَ عَنْ بُشْرَى نَثًا غَيْرُ صَالِحٍ
وَمَنْ يَخْشَ عَدْوَى الْجُرْبِ لَا يَقْرَبِ الْجُرْبَا
وَمَا أَشْبَهَتْ بَشَّارَ فِي اسْمٍ وخِزيةٍ
وَكُلٌّ طَوَالَ الدَّهْرِ لَمْ يَعْرِفِ الرَّبَّا
عَجِبْتُ لِشَامِ اللهِ وَالنَّجِسِ الَّذِي
يَصُبُّ الدِّمَاءَ الطَّاهِرَاتِ بِهَا صَبَّا
يَرُوحُ وَيَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
ظَلُومًا يُسَامُ اللعنَ فِي اللهِ وَالسَّبَّا
فَإِنْ يَكُ بَشَارٌ بِهِ الشَّامُ دُنِّسَتْ
وَشَنَّ عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ بِهَا حَرْبَا
فَمَا أَوْهَنَتْ لِلشَّامِ رُكْنًا مُؤَيَّدًا
وَلَا غَلَبَتْ أَعْنَاقَ آسَادِهَا الْغُلْبَا
وَمَا ظَالِمٌ إِلَّا سَيُبْلَى بِظَالِمٍ
وَقَدْ يَزَعُ الْجَبَّارُ بِالْكُرْبَةِ الْكَرْبَا
رَأَيْنَا بِحَمْدِ اللهِ بَشَارَ خَاشِعًا
وَقَدْ غَصَبَتْهُ الرُّوسُ بَيْضَتَهُ غَصْبَا
وَمَا زَالَ بَشَارٌ لَدَى الرُّوسِ دُمْيَةً
إِذَا انْتَهَكَتْهُ لَمْ تَجِدْ دُونَهُ حُجْبَا
إِذَا مَا أَرَادَتْهُ لِأَمْرٍ أَجَابَهَا
مَخَافَةَ عَتْبٍ بِالظُّبَى يَهتِكُ الْقَلْبَا
وقد ضَلَّ مَنْ يَلْحَى بِبَشَّارَ حَافِظًا
وَمَنْ ذَا يَلُومُ الْكَلْبَ أَنْ نَجَلَ الْكَلْبَا!
وَلَمْ يَسْتَحِقَّ اللَّوْمَ عِنْدِي سِوَى ابْنِهِ
وَقَدْ تَخِذَ الْمَأْبُونُ بَعْلًا لَهُ الدُّبَّا
وَلَمْ يَكْفِهِ حَتَّى قَرَى الدُّبَّ أُمَّهُ
أَبَشَّارُ قَدْ خَالَفْتَ فِي الْكَرَمِ الْعُرْبَا
أَمَ اْوصاكَ شَرًّا في أنيسةَ حافظٌ
فمثلك عقَّ الأمَّ في بِرِّهِ الأبَّا
أبشارُ يا ابنَ الأَرذَلين ديانةً
على الأرضِ وابنَ الأخبثينَ بها كسبا
فلو كاثرت يومًا مخازيكمُ الورى
لما كاثرت إلا الجنادلَ والتُرْبَا